ولهذا نبدأ بهذه الأسماء الثلاثة لأنها أصول الأسماء الحسنى فاسم الله متضمن لصفات الألوهية واسم الرب متضمن لصفات الربوبية واسم الرحمن متضمن لصفات الجود والبر والإحسان.
فالربوبية من الله لعباده والتأله منهم إليه والرحمن سبب واصل بين الرب وعباده وقد اجتمعت هذه الأسماء في سورة الفاتحة.
والله: هو الاسم الأعظم على قول طائفة من أهل العلم : الذي تلحق به الأسماء الأخرى ولامشاركة فيه غيره بخلاف غيره من الأسماء. وهو الاسم الجامع لأسماء الله وصفاته وهو علم على الذات ولهذا تضاف الأسماء الحسنى إليه فيقال: الرحمن الرحيم العزيز الغفار من أسماء الله ولا يقال: الله من أسماء الرحمن.
والله دال على معاني الأسماء الحسنى بالإجمال والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين
ومن معاني اسم ( الله) أن القلوب تائهة تحن إليه وتشتاق إلى لقائه ورؤيته وتأنس بذكره
ومن معانيه أيضا أنه الذي تحتار فيه العقول وتعجز عن بلوغ جلاله وصفاته (ولا يحيطون به علما) فلا تحيط به علما ولا تدرك له من الكنه والحقيقة إلا ما بينه سبحانه على لسان رسوله وإذا كانت العقول تحتار في بعض مخلوقاته في السماوات والأرض فكيف بذاته جل وعلا
ومن معاني ( الله) أنه الإله المعبود المتفرد باستحقاق العبادة ولهذا جاء هذا الاسم في الشهادتين ( أشهد أن لا إله إلا الله) (وأشهد أن محمدا رسول الله).
فعلم بذلك أن اسمه ( الله) مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى
والله دال على كونه مألوها معبودا تأله الخلائق محبة وتعظيما وخضوعا وفزعا إليه في الحوائج والنوائب وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته المتضمنة لكمال الملك والحمد وصفات الجمال والجلال أخص باسم الله (قصة لدراسة هولندية أجراها طبيب على مرضى نفسيين مصابين بالاكتئاب طلب منهم ترديد كلمة ( الله) بحروفهم اللاتينية لأنه وجد أن حروف هذه الكلمة تشعر بالراحة)
وتبين فيما مضى أن الله هو المألوه المعبود بحق والألوهية والعبودية كلها على خلقه أجمعين يقول ابن القيم:
وهو الإله الحق لا معبود إلا وجهه الأعلى العظيم الشأن
بل كل معبود سواه فباطل من عرشه حتى الحضيض الداني
• الله تكرر في القرآن 2602 مرة
• ما ذكر على قليل إلا كثره
• ما ذكر على كرب إلا فرجه
• ما ذكر عند هم إلا نفسه
• ما تعلق به فقير إلا أغناه
• ما تمسك به مريض إلا شفاه
• ما قاله مضطر إلا نصره الله وآواه
• وما لجأ إليه ضعيف ذليل إلا أعزه الله وقواه
به تستمر الرحمات – تستنزل به البركات – تستجلب به الحسنات – تدفع به السيئات – تقال به العثرات – قامت به السماوات ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) فهو الله لا يسكن العبد إلا الله ولا تسكن القلوب إلا بذكره ولا تفرح العقول إلا بمعرفته لأنه سبحانه الكامل على الإطلاق دون غيره وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن لأن التعلق بين العبد وبين الله العبودية المحضة والتعلق الذي بين الله وبين العبد الرحمة المحضة ولما كانت الرحمة أحب إليه من الغضب كان عبد الرحمن أحب إليه من عبد القاهر
دعاء الله بـ (اللهم)
معنى ( اللهم ) كما يقول ابن القيم : يا الله ولهذا لا يستعمل إلا في الطلب فلا يقال اللهم غفور رحيم بل يقال اللهم اغفر لي وارحمني .. والميم زيدت للتعويض عن (يا) النداء المحذوفة.
فإذا قال العبد اللهم إني أسألك كأنه قال أدعو الله الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى فأتي بالميم المشعرة بالجمع في آخره.
وهذا الاسم يعني سؤال الله بأسمائه كلها كما ورد في الحديث الصحيح :( ما أصاب عبد قط هم ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيديك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحا قالوا : يارسول الله أفلا نتعلمهن ؟ قال: بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن)
قال الحسن البصري : اللهم مجمع الدعاء ،وقال أبو رجاء العطاردي أن الميم في اللهم فيها تسعة وتسعين اسما من أسماء الله وقال النضر بن شميل من قال اللهم
واسم الله من أكثر الأسماء التي يدعى بها الله عز وجل بعد اسم الرب، ولاسم الرب مقام ينبغي الدعاء فيه ولاسم الله مقام ---- الدعاء
يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله :
فإذا سبق إلى قلب العبد قصد السؤال ناسب أن يسأله باسمه ( الرب) وأن يسأله باسمه ( الله) لتضمنه اسم الرب كان حسنا
وأما إذا سبق إلى قلبه قصد العباده فاسم ( الله) أولى بذلك إذا بدأ بالثناء ذكر اسم ( الله) وإذا قصد الدعاء دعا الرب.
ولهذا قال يونس ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) وقال آدم :( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) فإن يونس ذهب مغاضبا وقد قال الله له:( فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت) ففعل ما يلام عليه فكان المناسب لحاله أن يبدأ بالثناء على ربه والاعتراف بأنه لا إله إلا هو فهو الذي يستحق أن يعبد دون غيره فلا يطاع الهوى فإن اتباع الهوى يضعف عبادة الله وحده وقد روي أن يونس ( ندم على ارتفاع العذاب عن قومه بعد أن أظلهم وخاف أن ينسبوه إلى الكذب فغاضب وقال هذا الدعاء الذي يتضمن براءة ما سوى الله من الإلهية ، أما آدم فإنه اعترف أولا بذنبه فقال :( ظلمنا أنفسنا) ولم يكن عند آدم من ينازعه الإرادة لما أمر الله ، مما يزاحم الإلهية بل ظن صدق الشيطان الذي( وقاسمهما إني لكما من الناصحين ، فدلاهما بغرور) فالشيطان غرهما وأظهر نصحهما فكان حالهما قياسا لقولهما (ربنا ظلمنا أنفسنا) لما حصل من التفريط لا لأجل الهوى وحظ يزاحم الإلهية
وقد روى ما تحت أديم السماء إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع.
آثار الإيمان بهذا الاسم ( الله)
إذا عرفنا معنى هذا الاسم وما يستلزم من الأسماء الحسنى والصفات العلى لله تعالى فإنه يطبع في القلب معاني عظيمة وآثار جليلة منها :
1- محبة الله محبة عظيمة تتقدم على محبة النفس والولد والأهل والدنيا جميعا لأنه المألوه المعبود وحده وهو المنعم المتفضل وحده وهو الذي له الأسماء الحسنى وله الخلق والأمر والحمد كله.
2- تعظيمه سبحانه وإجلاله وإخلاص العبودية له وحده من توكل وخوف ورجاء ورغبة ورهبة وصلاة وصيام وذبح ونذر.
3- الشعور بالعزة به سبحانه والتعلق به وحده وسقوط الخوف والهيبة من الخلق والتعلق بهم فهو سبحانه خالق كل شيء ورازق كل حي وهو المدبر لكل شيء والقاهر لكل شيء.
4- من أعظم الآثار طمأنينة القلب وسعادته وأنه كما قال ابن تيمية في حبه.
5- بما أن لفظ الجلالة الله مستلزم لجميع الأسماء والصفات فإن من آثار هذا الاسم العظيم آثار بقية أسمائه سبحانه.
6- إفراد الله بالمحبة والولاء وإفراده سبحانه بالحكم والتحاكم ( قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض) ( أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا)
تنبيه: لا يشرع ذكر اسم الله الجلاله مفردا .. فالذين يكررون الله الله الله ... آلاف المرات لأن هذه الصورة من الذكر لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه.
الرب
إن أصول أسماء الله تعالى تعود إلى ثلاثة : الرب – الله – الرحمن وقد اجتمعت في سورة الفاتحة
والرب تكرر في القرآن أكثر من 500 مرة منها قوله :( الحمد لله رب العالمين) وقوله:( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) وقوله:( قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء) وقوله:( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين)
ويطلق الرب في كلام العرب على السيد يسمى ربا والرجل المصلح للشيء يسمى ربا والمالك للشيء يدعى ربا
ومعنى الرب : ذو الربوبية على خلقه أجمعين خلقا وملكا وتصرفا وهو من الأسماء الدالة على جملة معاني لا على معنى واحد.
فربنا هو السيد الذي لا شبه ولا مثل له في سؤدده والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه والمالك الذي له الخلق والأمر
وقال ابن الأثير : الرب مطلق في اللغة على السيد والمالك والمدبر والمربي والقيم والمنعم ولا يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى: وهو ( الرب) وقد ورد في الحديث الصحيح ( أما الركوع فعظموا فيه الرب) وإذا أطلق على غيره مضيف يقال ( رب كذا ) كما ورد على لسان يوسف ( معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي)
يقول ابن القيم رحمه الله :
الرب هو القادر الخالق البارئ المصور الحي القيوم العليم السميع البصير المحسن المنعم الجواد المعطي المانع الضار النافع المقدم المؤخر الذي يضل من يشاء ويهدي من يشاء ويسعد من يشاء ويشفي من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء إلى غير ذلك من معاني ربوبيته التي له منها ما يستحقه من الأسماء الحسنى ( بدائع الفوائد):1/781
والخافض والرافع والقابض والباسط والمعز والمذل والمعطي والمانع والضار النافع هي من الأسماء المزدوجة المتقابلة التي لا يطلق كل واحد منهما إلا مع الآخر لأن الكمال في اجتماعها وقد وردت في القرآن على وجه الإخبار عنه بالفعل لأنها من معاني الربوبية والملك فيغني عنها اسم المالك والرب فإن الملك من صفاته أنه يعطي ويمنع ويعز ويذل ويخفض ويرفع بحسب علمه وحكمته ورحمته كما أنه يحيي ويميت ويداول الأيام بين خلقه
وربوبية الله تعالى للعالمين تشمل العالم كله فهو الذي ربى جميع الخلائق بنعمه وأوجدها وأعدها بمشيئته وقدرته وأمدها بما تحتاج إليه ، أعطى كل شيء خلقه اللائق به ثم هدى كل مخلوق لما خلق له وأغدق على عباده النعم وغذاهم ورباهم ونماهم بأكمل تربية
وربوبيته سبحانه نوعان:
ربوبية عامة تشمل كل مخلوق برا أو فاجرا ،مؤمنا أو كافرا ،سعيدا أو شقيا مهتديا أو ضالا وهي تربيتهم لهم أجمعين بالخلق والرزق والإنعام والعطاء والمنع والخفض والإحياء والإماتة والتوبة والعدل والقبض والبسط وكشف الكروب وإغاثة الملهوفين وإجابة المضطرين ( يسئله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن)
وتربية خاصة لأوليائه حيث رباهم ووفقهم للإيمان به والقيام بعبوديته وغذاهم بمعرفته والإنابة إليه وأخرجهم من الظلمات إلى النور ويسرهم لليسرى وجنبهم العسرى ويسرهم إلى كل خير وحفظهم من كل شر ولهذا كانت أدعية أوليائه والمقربين إليه الواردة في القرآن منهم فهذه التربية الخاصة فتجد مطالبهم من هذا النوع واستحضار هذا المعنى ( الرب) عند السؤال.
إيمان العبد بالله ربا يستلزم إخلاص العبادة له وكمال الذل بين يديه قال تعالى :( وأنا ربكم فاعبدون) وقال تعالى:( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) فكونه سبحانه رب العالمين يقتضي ألا يتركهم سدى وهملا لا يؤمرون ولا ينهون بل أوجدهم لعبادته والعبد من أطاعه وعبده والشقي منهم من عصاه واتبع هواه
ومن آمن بربوبية الله ورضي به ربا رضي بما يأمره به وينهاه عنه وبالقسمة له ويقدره عليه ويعطيه إياه ويمنعه منه ومتى لم يرض بذلك لم يكن محققا الرضا بالله ربا من كل الوجوه وفي الحديث :( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا)
والله نسأل أن يجعلنا كذلك
من لوازم اسم الرب الرحمن الرحيم (أول ما ورد اسم الرب في سورة الفاتحة وأول صفة له هو الرحمن الرحيم) إن الرب يربي عباده برحمته والأدلة كثيرة على أن رحمته سبقت غضبه والله يستحق الحمد على تربيته لنا ؟ ما وجه هذا الحمد ؟ لأنه اعتنى بهم وأوصلهم لما يصلحهم.
نرى الآن عناية الله سبحانه وتعالى بعباده من بين الصفات التي تستلزم العناية بالعباد وإصلاحهم صفة( اللطف) ، ( الله لطيف بعباده يرزق من يشاء ) من لطفه سبحانه وتعالى يأتي الرزق وهو يرزق من يشاء يعني بحكمة إذ أن المشيئة مرتبطة بالحكمة نقرأ سورة لقمان ( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأتي بها الله إن الله لطيف خبير) إن كانت هذه الحبة رزقك ستأتيك.
والله سبحانه يسوق عبده إلى مصالحه يقدر عليه الأقدار المؤلمة التي ترقيه ، قال يوسف بعد ما جاءه إخوته وأبويه ( إن ربي لطيف لما يشاء) إن أراد أمرا هيأ له أسبابه وما يريد الله بعبده إلا خيرا والرب إذن هو معتني مصلح بعباده لا يقدر عليهم إلا ما يصلحهم .. الله يربي عباده ، يصلحهم ، تربية الله لعبده تأتيه بالرحمة
لماذا لا نشعر برحمة الله لأنه ينقصهم اليقين بأن الرب رحمان رحيم .. نجد أن أحدهم إذا أصيب بمصيبة يفكر بالانتحار وآخر يتمنى الموت أو تدعو على نفسها بالموت لأنهم لا يفهمون لطف الله بهم.
مثال : يوسف عليه السلام وما حصل له من البلاء لأنه يريد أن يرفع درجته ويرقيه في هذا البلاء ورفع ذكره ولهذا قال :( إن ربي لطيف لما يشاء) بل إن المؤمن إذا أصيب بضائقة ونازلة يقول:( إن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا) لأنه على ثقة بأن ربه يربيه بهذه المحنة فيستبشر بلطف ربه ويعلم أن الفرج قريب فالواجب أن أري ربي من نفسي خيرا بالصبر
وكذلك الرب يربي عباده باسمه الخبير فهو عندما يرى أفعاله الواقعة يعلم أن ربه خبير بأحوال قلبه وأفعاله ، فلا يقدر عليه إلا بما يناسبه وأيضا عالم ما تحمله قلوبهم فقد يتقدم اثنان إلى وظيفة يقبل أحدهما ولا يقبل الآخر العلم لله إما أنها لا تصلح له أو لأنه لا يستحقها لما في قلبه من الحسد والبغض ( فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر)
الآثار المسلكية لاسم الرب ( الله)
1- الشوق إلى لقائه والحرص على السعي أن يظفر العبد برؤية الله في الجنة وقد نص الرسول صلى الله عليه وسلم على سبب رؤيته في الجنة فقال :( إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا)
2- أن الله هو المالك على الحقيقة وهذا ما فهمته أم سليم.
3- الدعاء به فأكثر دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم ( اللهم)
4- محبة الله جل وعلا
5- الخشوع والخضوع له
6- تحقيق العبودية التامة لله مع مراعاة شرطي العبودية : الحب والذل
والعبادة هو غاية الحب مع غاية الذل والطاعة هذا باعتبار الفعل
اما باعتبار المفعول فهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة
أهمية العبودية
الإنسان لا تسقط عنه العبودية ما دام في دار التكليف ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) وعبودية أخرى في دار البرزخ حين سؤال الملكين له ، وله عبودية أخرى يوم القيامة لما يدعو الله الخلق كلهم إلى السجود فيسجد المؤمنون ويبقى الكفار والمنافقون لا يستطيعون السجود فإذا وصلوا دار الثواب والعقاب انقطع التكليف هناك وصارت عبودية أهل الثواب تسبيحا مقرونا بأنفاسهم لا يجدون له تعبا ولا نصبا
7- سماع الآيات والتأثر بها لقوله ( ذلك يخوف الله به عباده ياعباد فاتقون)
جمعة الجيران
الاثنين، 1 أكتوبر 2012
الجمعة، 13 أبريل 2012
الاطمئنان في الصلاة.....الركن الغائب
لو جلس أحدُنا يتأمل في صلاةِ المسلمين لوجد أنَّ كلَّهم يأتي بمعظم الأركان المطلوبة في الصلاة؛ كتكبيرةِ الإحرام والقيام والركوع والسجود، ولكنْ في الوقتِ ذاته كثيرٌ من المصلين يُخِلُّ بركنٍ عظيم لا تصح الصلاة إلا بالإتيان به؛ وهو ركن الاطمئنان، بالرَّغم من أنَّ هذا الركنَ يصاحبُ معظمَ الأركان الأخرى؛ بمعنى أنه لا بد من الاطمئنان في القيامِ والركوع والسجود والجلوس.
والمراد مِنَ الاطمئنانِ في الصلاة: السُّكون بقَدْرِ الذِّكر الواجب، فلا يكون المصلي مطمئنًا إلا إذا اطمئنَّ في الرُّكوع بِقَدْرِ ما يقول: "سبحان ربِّي العظيم" مرَّة واحدة، وفي الاعتدال منه بقَدْرِ ما يقول: "ربَّنا ولك الحمدُ"، وفي السُّجود بقَدْرِ ما يقول: "سبحان رَبِّي الأعلى"، وفي الجلوس بقَدْرِ ما يقول: "رَبِّ اغفِر لي"، وهكذا
وقد جاء في "صحيحِ البخاري" من حديثِ أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه -: (فإذا رفع رأسَه استوى حتى يعودَ كلُّ فقارٍ مكانَه)، وفي "صحيح مسلم" من حديث عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: (فكان إذا رفع رأسَه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا)، فهذه الأحاديث وما شابهها تدل على أنَّ الاطمئنان هو الاستقرار في مواضع الصلاة، وعدم العجلة بالانتقالِ إلى الركن الذي يليه إلا بالبقاء قليلًا حتى يرجع كلُّ مفصلٍ وعظمٍ إلى مكانه.
والأصل في ركنِ الاطمئنان ما جاء في الصحيحين عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - دخل المسجد، فدخل رجلٌ فصلى، ثم جاء فسلَّم على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فردَّ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - السلام قال: ((ارجع فصل، فإنَّك لم تصل))، فرجع الرجلُ فصلى كما كان صلى، ثم جاء إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فسلم عليه، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((وعليك السلام))، ثم قال: ((ارجع فصل، فإنَّك لم تصل))، حتى فعل ذلك ثلاثَ مراتٍ، فقال الرجلُ: والذي بعثك بالحقِّ ما أحسن غير هذا فعلِّمني، قال: ((إذا قمتَ إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتِك كلِّها)).
فهذا الحديثُ الشريف المعروف بحديث المُسيء صلاته؛ نسبةً لهذا الرجلِ وهو خلاد بن رافع - رضي الله عنه - هو الأساس في بابِ الاطمئنان في الصلاة، وقد تبيَّن لنا أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لما أمرَ هذا الرجلَ بإعادةِ صلاته بسبب إخلاله بالاطمئنان - أنَّ الاطمئنانَ ركنٌ لا تصحُّ الصلاة إلا به.
بعض الآثار والأقوال الدالة على أهمية هذا الركن:
• رأى حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - رجلًا لا يتم ركوعَه ولا سجوده، فقال له: "ما صليتَ، ولو متَّ لمت على غير فطرةِ الله التي فطر عليها محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم"؛ صحيح البخاري
• كان أنس بن مالك - رضي الله عنه - إذا رفع رأسَه من الركوعِ قام حتى يقول القائل: قد نسي، وبين السجدتين حتى يقول القائل: قد نسي؛ صحيح البخاري.
• قال الشافعي وأحمد وإسحاق: من لا يقيم صلبَه في الركوعِ والسجود فصلاتُه فاسدة، لحديث النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تجزئ صلاةٌ لا يقيمُ الرجلُ فيها صلبَه في الركوع والسجود))؛ فتح الباري لابن رجب.
مسائل فقهية متعلقة بركن الاطمئنان:
مسألة:ما حكم قضاء ما مضى من الصلواتِ بسبب الجهل بركن الطمأنينة؟
الجواب: يقول الإمامُ ابن تيمية: "فهذا المسيء الجاهل إذا علم بوجوبِ الطمأنينة في أثناءِ الوقت فوجبتْ عليه الطمأنينةُ حينئذٍ، ولم تجب عليه قبل ذلك، فلهذا أمره بالطمأنينة في صلاة ذلك الوقت دون ما قبلها"؛ مجموع الفتاوى (22/44).
و مسألة : عدم الطمأنينة؛ ابتلي بها كثير من الناس في هذا الزمن، ولا سيما في الركنين اللذين بعد الركوعِ وبين السجدتين، فإنَّ كثيرًا من النَّاسِ من حين ما يرفع من الركوع يسجدُ، ومن حين ما يقومُ من السجدةِ الأولى يسجد الثانية بدون طمأنينة، وهذا خلاف هدي النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وخلاف ما أمر به الرجلَ الذي قال له: ((ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا، ثم ارفع حتى تطمئن ))
فتاوى نور على الدرب لابن عثيمين.
الأربعاء، 2 نوفمبر 2011
الصلاة السريعة تقتل !! الله المستعان
!!الصلاة السريعة قد تؤدى إلى الوفاة!!
الصـلاة السـريّعـة تقتــل .. !!::
1-الحركة: المفاجئة للعضلات – خاصة إن اعتمدت في الوضوء على وضوءالصلاة السابقة – يؤدي تسريع ضخ الدم من والى الدماغ والقلب ..
مما قد يؤدي إلى اضطراب في الدورة الدموية وبالتالي جلطة .
2- الركوع والسجود السريعين: خاصة إذا كان النظر إلى أعلا قد يؤدي إلى انزلاق القدم للخلف والسقوط للامام – على الجبهة – ..
مؤديا ارتجاج في المخ وبتالي غيبوبة ثم وفاة ..
3- الصلاة وتأخيرها إلى بعد الغداء: -ومخالفة السنة بالاكثار من الطعام -وتأديتها بسرعة يؤدي إلى خروج الطعام من المكان الذي دخل منه .
4- مع الزمن: يحدث انزلاق لفقرات الظهر من الانحناء الخاطئ والسريع أثناء تأدية الركوع و السجود
5- إنهاء الصلاة: بسرعة قد يؤدي إلى تمزق في أعصاب الرقبة الحساسة أو احد عرق الدم فيها ..واضيف... اهم شي :
ان عدم اداءها على الوجه المطلووب
يقتل القلب ويميته !!.
( لا اله الا انت سبحاانك اني كنت من الظالمين )
الصـلاة السـريّعـة تقتــل .. !!::
1-الحركة: المفاجئة للعضلات – خاصة إن اعتمدت في الوضوء على وضوءالصلاة السابقة – يؤدي تسريع ضخ الدم من والى الدماغ والقلب ..
مما قد يؤدي إلى اضطراب في الدورة الدموية وبالتالي جلطة .
2- الركوع والسجود السريعين: خاصة إذا كان النظر إلى أعلا قد يؤدي إلى انزلاق القدم للخلف والسقوط للامام – على الجبهة – ..
مؤديا ارتجاج في المخ وبتالي غيبوبة ثم وفاة ..
3- الصلاة وتأخيرها إلى بعد الغداء: -ومخالفة السنة بالاكثار من الطعام -وتأديتها بسرعة يؤدي إلى خروج الطعام من المكان الذي دخل منه .
4- مع الزمن: يحدث انزلاق لفقرات الظهر من الانحناء الخاطئ والسريع أثناء تأدية الركوع و السجود
5- إنهاء الصلاة: بسرعة قد يؤدي إلى تمزق في أعصاب الرقبة الحساسة أو احد عرق الدم فيها ..واضيف... اهم شي :
ان عدم اداءها على الوجه المطلووب
يقتل القلب ويميته !!.
( لا اله الا انت سبحاانك اني كنت من الظالمين )
فضل يوم عرفة
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
بقدوم عيد الأضحي المبارك يتسني لنا أن نزف التهاني لحضراتكم قائلين ومبشرين كل عام وأنتم بخيروتقبل الله منا ومنكم صالح العمل ،أثناء تحضيري لخطبة الجمعة القادمة بخصوص يوم عرفه وعيد الأضحي المبارك رأيت أن أنزل هذه المادة العلمية بمنتدانا المبارك رجاء التذكير والنفع بإذن الله تعالي لمن قرأها ونسأل الله القبول--آمين
الموضوع
أولاً :-
فضل يوم عرفة وحال السلف فيه
من خطبة الجمعة
1427هـ، 29/12/2006م
للعضوالشيخ / نور بركات
إن يوم عرفة من الأيام الفاضلة، تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات، وهو يوم عظَّم الله أمره، ورفع على الأيام قدره. وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران. نسأل الله أن يعتق رقابنا من النار في هذا اليوم العظيم.
فضائل يوم عرفة :-
1-إنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة : ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال أي آيه؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) "المائدة: 3" قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.
2-إنه يوم أقسم الله به: والعظيم لا يقسم إلا بعظيم، فهو اليوم المشهود في قوله تعالى: (وشاهد ومشهود) "البروج: 3"، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اليوم الموعود : يوم القيامة، واليوم المشهود : يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة..) "رواه الترمذي وحسنه الألباني".وهو الوتر الذي أقسم الله به في قوله: (والشفع والوتر) "الفجر: 3" قال ابن عباس: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة، وهو قول عكرمة والضحاك.
3-أن صيامه يكفر سنتين: فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) "رواه مسلم". وهذا إنما يستحب لغير الحاج، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه، وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.
4-أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم. فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بِنَعْمان- يعني عرفة- وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّر، ثم كلمهم قِبَلا، قال: (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) "الأعراف: 172، 173" "رواه أحمد وصححه الألباني" فما أعظمه من يوم! وما أعظمه من ميثاق !
5- يوم مذلة للشيطان :- وروى مالك في "الموطأ" أن النبي قال: ((مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ)) وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ
6-أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف: ففي صحيح مسلم عن عائشة _رضي الله عنها_ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدأ من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟). وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبراً) رواه أحمد وصححه الألباني".
وروى ابن عبد البر أيضًا، بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ( وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات، وكادت الشمس أن تؤوب، فقال: ( يا بلال انصت لي الناس ) فقام بلال ، فقال: انصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنصت الناس، فقال: ( معاشر الناس، أتاني جبريل آنفًا، فاقرأني من ربي السلام، وقال: إن الله غفر لأهل عرفات وأهل المشعر، وضمن عنهم التبعات ) فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله، هذا لنا خاص، فقال: ( هذا لكم، ولمن أتى بعدكم إلى يوم القيامة ) فقال عمر رضي الله عنه: كثر خير الله وطاب ) .قال عبدالله بن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاثٍ على ركبتيه، وعيناه تذرفان فالتفت إلي، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالاً؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر له.
أداب تراعي في يوم عرفة:-
1-حفظ جوارحك عن المحرمات في ذلك اليوم: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الفضل بن عباس رديف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة، فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجهه من خلفه، وجعل الفتى يلاحظ إليهن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ابن أخي، إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له) "رواه أحمد.
2- الإكثار من التهليل والتسبيح والتكبير في هذا اليوم: فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة، فمنّا المكبر ومنا المهلل… ) "رواه مسلم"
3 - الإكثار من الدعاء بالمعفرة والعتق في هذا اليوم، فإنه يرجى إجابة الدعاء فيه: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) "رواه الترمذي وحسنه الألباني". فعلى المسلم أن يتفرغ للذكر والدعاء والاستغفار في هذا اليوم العظيم، وليدع لنفسه ولِوالديْه ولأهله وللمسلمين، ولا يتعدى في عدائه، ولا يستبطئ الإجابة، ويلح في الدعاء، فطوبى لعبد فقه الدعاء في يوم الدعاء.
ومن آداب الدعاء في هذا اليوم أن يقف الحاج مستقبلاً القبلة رافعاً يديه، متضرعاً إلى ربه معترفاً بتقصيره في حقه، عازماً على التوبة الصادقة.
من أحوال السلف بعرفة وقد رُوي عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه رأى سائلاً يسأل يوم عرفة، فقال: يا عاجز ! في هذا اليوم تسأل غير الله يليه مبحث آخر في فقه الأضحية
4- العطف علي الفقراء والمساكين :-
ويكثر من الصدقة في العشر، إذ الصدقة فيها أفضل من الصدقة في رمضان، وما أكثر حاجات الناس في العشر من النفقة والاستعداد للحج وللعيد وطلب الأضحية ونحوها، وبالصدقة ينال الإنسان البر ويضاعف له الأجر ويظله الله في ظله يوم القيامة، ويفتح بها أبواب الخير ويغلق بها أبواب الشر، ويفتح فيها باب من أبواب الجنة، ويحبه الله ويحبه الخلق، ويكون بها رحيماً رفيقاً، ويزكي ماله ونفسه، ويغفر ذنبـه، ويتحرر من عبـودية الـدرهم والديـنار، ويحفـظه الله في نـفسـه ومـاله وولده ودنياه وآخرته.
الإكثار من الصدقة في هذه الأيام المباركة له فضله وأجره، قال تعالى: (وما تنفقوا من خيرٍ فلأنفُسِكُم ومـا تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خيرٍ يوفَّ إليكم وأنتم لا تظلمون)، فهذه الأيام أيام سعادة، وفقراء المسلمين في أمس الحاجة إلى السعادة في هذه الأيام.. فأكثر من النفقة واحتسب أجرك عند الله، ولا شك أن الأجر مضاعف في هذه الأيام.. وتذكر أن الحاج ينفق من ماله الشيء الكثير في الحج، ولا بد على من لم يحج ويريد أن يفوز بالأجر والثواب أن يتنافس معه قدر استطاعته، كلٌ بمقدرته (اتقوا النار ولو بشق تمرة).
أقول هذا لعموم المسلمين الذين لم يُيسر الله لهم الحج أن أعطاهم المولى عز وجل بدائل في نفس موسم الحج، ولها أجر يقترب من أجر الحج نفسه، بل قد تكون أعلى إذا خلصت النية وكان هناك شوق حقيقي للمغفرة والعمل الصالح، وانظر معي إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في مرجعه من غزوة تبوك: (إن بالمدينة أقوامًا، ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا شركوكم الأجر، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: (وهم بالمدينة، حبسهم العذر)، فكان جزاء صدق نواياهم أن كتب الله لهم الأجر كاملاً.
أما بالنسبة لأداب العيد فأقول وبالله التوفيق
للمسلمين عيدان أساسيان هما: عيد الفطر وعيد الأضحى، الأول بعد أداء فريضة الصوم في شهر رمضان ويكون يوم الفطر الأول من شوال يوم فرح وسعادة وحبور للصائمين إذ وفقهم الله لطاعته، ومنحهم شهادة التقوى بما قدموه من صيام وقيام، ومخالفة لشهوات النفس وحظوظها وأهوائها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: للصائم فرحتان: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه متفق عليه.
والثاني بعد أدء فريضة الحج، ويكون يوم النحر اليوم العاشر من ذي الحجة يوم احتفال وبهجة وسرور للحجاج بما أنعم الله عليهم من أداء النسك، وتلبية أمر الله، وإكرام الله لهم بالمغفرة والرضوان، وفتح صفحة نقية من صفحات العمر، ولكافة المسلمين فرحا بما يسر الله تعالى لحجاج بيته من أداء فريضتهم، وتذكرا لعهد التضحية والفداء بالروح والنفس والمال والولد طاعة لله وامتثالا لأمره، والذي كان بطله أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
.ولقد شرع النبي هذين العيدين لأمته كما روي أنه قدم للمدينة ولأهلها يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذا اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال عليه الصلاة والسلام: إن الله قد أبدلكما بهما خيرا منهما عيد الفطر وعيد الأضحى أبو داود عن أنس.
والعيد يوم شكر لله على ما أنعم من فضله، وما وفق من طاعته، ويوم راحة نفسية بعد أداء الفريضة، ويوم مكافأة إلهية كريمة ليعرف المسلم قدر ما قدم، وقيمة ما عمل، وتشجيعا له على كتابعة أمر الله، والسير على منهجه حتى يلقى يوم عيده الأكبر بلقاء وجه ربه الكريم..
ولقد أباح الإسلام أيام العيد إظهار الفرح، والأخذ من الطيبات، والراحة والاستجمام من عناء العمل، وشيئا من اللهو المباح الذي يكون كإعادة شحن لقوى النفس، ومحطة لمواصلة الطريق على صراط الله المستقيم
وللعيد آداب إسلامية على المسلم أن لا يتجاوزها، وأعرافا عليه ألا يتعداها، فيطلق للنفس العنان لتستبيح ما حرم الله، ولتفسد أياما قضاها في الطاعة والعبادة من أجل شهوة رخيصة، وهوى متبع. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) محمد. وجاء في الأثر: من عصاني يوم العيد، فكأنما عصاني يوم الوعيد.
آداب عيد الفطر
1- قيام ليلة العيد بأنواع العبادات والقربات، من ذكر لله وصلاة وتسبيح وقراءة للقرآن..عن معاذ أن رسول الله قال: من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر رواه ابن عساكر.
وعن عبادة عن رسول الله قال: من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت يوم تموت القلوب رواه الطبراني.
2- الاغتسال والسواك والتطيب والتزين ولبس أحسن الثياب وأجملها
3- التكبير بعد الصلوات الخمس من فجر يوم عرفة وحتى عصر اليوم الثالث من أيام التشريق.
.فعن أنس أن رسول الله قال: زينوا العيدين بالتهليل والتكبير والتحميد والتقديس رواه أبو نعيم في الحلية
4-.تعجيل صلاة عيد الأضحى من أجل ذبح الأضاحي كما ورد في الحديث. عن أبي الحويرث مرسلا أن رسول الله كتب الى عمرو بن حزم وهو بنجران أن عجل الأضحى وأخر الفطر. أخرجه الشافعي.
5- عدم تناول الطعام قبل أداء صلاة الأضحى.عن أنس قال: كان رسول لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يصلي. رواه الترمذي.
6- الأضحية للمستطيع، ويرجع في شروطها الى كتب الفقه. ويسن أن لا يحلق صاحبها ولا يأخذ من اظفاره من بداية ذي الحجة حتى يذبح.عن أم سلمة ا قالت: قال رسول الله : من كان له ذبح فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذنّ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحّى رواه مسلم
7- توزيع الأضحية ثلث لنفسه وعياله، وثلث لأرحامه وأقاربه وأصدقائه، وثلث للفقراء والمساكين.
قال تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) الكوثر.وعن البراء قال: خرج النبي الى البيقع فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وقال: إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر رواه البخاري.
وعن نبيشة أن رسول الله قال: أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله تعالى رواه مسلم وأحمد.
صيغة التكبير: الله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
• المعدودات: أيام التشريق.
[b]المعلومات: عشر ذي الحجة مع يوم النحر
بارك الله في القائمين علي هذا الموقع العظيم وأجزل لهم الثواب وجعله في ميزان حسناتهم
وكل عام وأنتم بخير
العضو: الشيخ نوربركات
منقــــول
بقدوم عيد الأضحي المبارك يتسني لنا أن نزف التهاني لحضراتكم قائلين ومبشرين كل عام وأنتم بخيروتقبل الله منا ومنكم صالح العمل ،أثناء تحضيري لخطبة الجمعة القادمة بخصوص يوم عرفه وعيد الأضحي المبارك رأيت أن أنزل هذه المادة العلمية بمنتدانا المبارك رجاء التذكير والنفع بإذن الله تعالي لمن قرأها ونسأل الله القبول--آمين
الموضوع
أولاً :-
فضل يوم عرفة وحال السلف فيه
من خطبة الجمعة
1427هـ، 29/12/2006م
للعضوالشيخ / نور بركات
إن يوم عرفة من الأيام الفاضلة، تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات، وهو يوم عظَّم الله أمره، ورفع على الأيام قدره. وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران. نسأل الله أن يعتق رقابنا من النار في هذا اليوم العظيم.
فضائل يوم عرفة :-
1-إنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة : ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال أي آيه؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) "المائدة: 3" قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.
2-إنه يوم أقسم الله به: والعظيم لا يقسم إلا بعظيم، فهو اليوم المشهود في قوله تعالى: (وشاهد ومشهود) "البروج: 3"، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اليوم الموعود : يوم القيامة، واليوم المشهود : يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة..) "رواه الترمذي وحسنه الألباني".وهو الوتر الذي أقسم الله به في قوله: (والشفع والوتر) "الفجر: 3" قال ابن عباس: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة، وهو قول عكرمة والضحاك.
3-أن صيامه يكفر سنتين: فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) "رواه مسلم". وهذا إنما يستحب لغير الحاج، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه، وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.
4-أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم. فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بِنَعْمان- يعني عرفة- وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّر، ثم كلمهم قِبَلا، قال: (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) "الأعراف: 172، 173" "رواه أحمد وصححه الألباني" فما أعظمه من يوم! وما أعظمه من ميثاق !
5- يوم مذلة للشيطان :- وروى مالك في "الموطأ" أن النبي قال: ((مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ)) وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ
6-أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف: ففي صحيح مسلم عن عائشة _رضي الله عنها_ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدأ من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟). وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبراً) رواه أحمد وصححه الألباني".
وروى ابن عبد البر أيضًا، بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ( وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات، وكادت الشمس أن تؤوب، فقال: ( يا بلال انصت لي الناس ) فقام بلال ، فقال: انصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنصت الناس، فقال: ( معاشر الناس، أتاني جبريل آنفًا، فاقرأني من ربي السلام، وقال: إن الله غفر لأهل عرفات وأهل المشعر، وضمن عنهم التبعات ) فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله، هذا لنا خاص، فقال: ( هذا لكم، ولمن أتى بعدكم إلى يوم القيامة ) فقال عمر رضي الله عنه: كثر خير الله وطاب ) .قال عبدالله بن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاثٍ على ركبتيه، وعيناه تذرفان فالتفت إلي، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالاً؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر له.
أداب تراعي في يوم عرفة:-
1-حفظ جوارحك عن المحرمات في ذلك اليوم: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الفضل بن عباس رديف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة، فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجهه من خلفه، وجعل الفتى يلاحظ إليهن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ابن أخي، إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له) "رواه أحمد.
2- الإكثار من التهليل والتسبيح والتكبير في هذا اليوم: فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة، فمنّا المكبر ومنا المهلل… ) "رواه مسلم"
3 - الإكثار من الدعاء بالمعفرة والعتق في هذا اليوم، فإنه يرجى إجابة الدعاء فيه: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) "رواه الترمذي وحسنه الألباني". فعلى المسلم أن يتفرغ للذكر والدعاء والاستغفار في هذا اليوم العظيم، وليدع لنفسه ولِوالديْه ولأهله وللمسلمين، ولا يتعدى في عدائه، ولا يستبطئ الإجابة، ويلح في الدعاء، فطوبى لعبد فقه الدعاء في يوم الدعاء.
ومن آداب الدعاء في هذا اليوم أن يقف الحاج مستقبلاً القبلة رافعاً يديه، متضرعاً إلى ربه معترفاً بتقصيره في حقه، عازماً على التوبة الصادقة.
من أحوال السلف بعرفة وقد رُوي عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه رأى سائلاً يسأل يوم عرفة، فقال: يا عاجز ! في هذا اليوم تسأل غير الله يليه مبحث آخر في فقه الأضحية
4- العطف علي الفقراء والمساكين :-
ويكثر من الصدقة في العشر، إذ الصدقة فيها أفضل من الصدقة في رمضان، وما أكثر حاجات الناس في العشر من النفقة والاستعداد للحج وللعيد وطلب الأضحية ونحوها، وبالصدقة ينال الإنسان البر ويضاعف له الأجر ويظله الله في ظله يوم القيامة، ويفتح بها أبواب الخير ويغلق بها أبواب الشر، ويفتح فيها باب من أبواب الجنة، ويحبه الله ويحبه الخلق، ويكون بها رحيماً رفيقاً، ويزكي ماله ونفسه، ويغفر ذنبـه، ويتحرر من عبـودية الـدرهم والديـنار، ويحفـظه الله في نـفسـه ومـاله وولده ودنياه وآخرته.
الإكثار من الصدقة في هذه الأيام المباركة له فضله وأجره، قال تعالى: (وما تنفقوا من خيرٍ فلأنفُسِكُم ومـا تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خيرٍ يوفَّ إليكم وأنتم لا تظلمون)، فهذه الأيام أيام سعادة، وفقراء المسلمين في أمس الحاجة إلى السعادة في هذه الأيام.. فأكثر من النفقة واحتسب أجرك عند الله، ولا شك أن الأجر مضاعف في هذه الأيام.. وتذكر أن الحاج ينفق من ماله الشيء الكثير في الحج، ولا بد على من لم يحج ويريد أن يفوز بالأجر والثواب أن يتنافس معه قدر استطاعته، كلٌ بمقدرته (اتقوا النار ولو بشق تمرة).
أقول هذا لعموم المسلمين الذين لم يُيسر الله لهم الحج أن أعطاهم المولى عز وجل بدائل في نفس موسم الحج، ولها أجر يقترب من أجر الحج نفسه، بل قد تكون أعلى إذا خلصت النية وكان هناك شوق حقيقي للمغفرة والعمل الصالح، وانظر معي إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في مرجعه من غزوة تبوك: (إن بالمدينة أقوامًا، ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا شركوكم الأجر، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: (وهم بالمدينة، حبسهم العذر)، فكان جزاء صدق نواياهم أن كتب الله لهم الأجر كاملاً.
أما بالنسبة لأداب العيد فأقول وبالله التوفيق
للمسلمين عيدان أساسيان هما: عيد الفطر وعيد الأضحى، الأول بعد أداء فريضة الصوم في شهر رمضان ويكون يوم الفطر الأول من شوال يوم فرح وسعادة وحبور للصائمين إذ وفقهم الله لطاعته، ومنحهم شهادة التقوى بما قدموه من صيام وقيام، ومخالفة لشهوات النفس وحظوظها وأهوائها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: للصائم فرحتان: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه متفق عليه.
والثاني بعد أدء فريضة الحج، ويكون يوم النحر اليوم العاشر من ذي الحجة يوم احتفال وبهجة وسرور للحجاج بما أنعم الله عليهم من أداء النسك، وتلبية أمر الله، وإكرام الله لهم بالمغفرة والرضوان، وفتح صفحة نقية من صفحات العمر، ولكافة المسلمين فرحا بما يسر الله تعالى لحجاج بيته من أداء فريضتهم، وتذكرا لعهد التضحية والفداء بالروح والنفس والمال والولد طاعة لله وامتثالا لأمره، والذي كان بطله أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
.ولقد شرع النبي هذين العيدين لأمته كما روي أنه قدم للمدينة ولأهلها يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذا اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال عليه الصلاة والسلام: إن الله قد أبدلكما بهما خيرا منهما عيد الفطر وعيد الأضحى أبو داود عن أنس.
والعيد يوم شكر لله على ما أنعم من فضله، وما وفق من طاعته، ويوم راحة نفسية بعد أداء الفريضة، ويوم مكافأة إلهية كريمة ليعرف المسلم قدر ما قدم، وقيمة ما عمل، وتشجيعا له على كتابعة أمر الله، والسير على منهجه حتى يلقى يوم عيده الأكبر بلقاء وجه ربه الكريم..
ولقد أباح الإسلام أيام العيد إظهار الفرح، والأخذ من الطيبات، والراحة والاستجمام من عناء العمل، وشيئا من اللهو المباح الذي يكون كإعادة شحن لقوى النفس، ومحطة لمواصلة الطريق على صراط الله المستقيم
وللعيد آداب إسلامية على المسلم أن لا يتجاوزها، وأعرافا عليه ألا يتعداها، فيطلق للنفس العنان لتستبيح ما حرم الله، ولتفسد أياما قضاها في الطاعة والعبادة من أجل شهوة رخيصة، وهوى متبع. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) محمد. وجاء في الأثر: من عصاني يوم العيد، فكأنما عصاني يوم الوعيد.
آداب عيد الفطر
1- قيام ليلة العيد بأنواع العبادات والقربات، من ذكر لله وصلاة وتسبيح وقراءة للقرآن..عن معاذ أن رسول الله قال: من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر رواه ابن عساكر.
وعن عبادة عن رسول الله قال: من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت يوم تموت القلوب رواه الطبراني.
2- الاغتسال والسواك والتطيب والتزين ولبس أحسن الثياب وأجملها
3- التكبير بعد الصلوات الخمس من فجر يوم عرفة وحتى عصر اليوم الثالث من أيام التشريق.
.فعن أنس أن رسول الله قال: زينوا العيدين بالتهليل والتكبير والتحميد والتقديس رواه أبو نعيم في الحلية
4-.تعجيل صلاة عيد الأضحى من أجل ذبح الأضاحي كما ورد في الحديث. عن أبي الحويرث مرسلا أن رسول الله كتب الى عمرو بن حزم وهو بنجران أن عجل الأضحى وأخر الفطر. أخرجه الشافعي.
5- عدم تناول الطعام قبل أداء صلاة الأضحى.عن أنس قال: كان رسول لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يصلي. رواه الترمذي.
6- الأضحية للمستطيع، ويرجع في شروطها الى كتب الفقه. ويسن أن لا يحلق صاحبها ولا يأخذ من اظفاره من بداية ذي الحجة حتى يذبح.عن أم سلمة ا قالت: قال رسول الله : من كان له ذبح فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذنّ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحّى رواه مسلم
7- توزيع الأضحية ثلث لنفسه وعياله، وثلث لأرحامه وأقاربه وأصدقائه، وثلث للفقراء والمساكين.
قال تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) الكوثر.وعن البراء قال: خرج النبي الى البيقع فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وقال: إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر رواه البخاري.
وعن نبيشة أن رسول الله قال: أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله تعالى رواه مسلم وأحمد.
صيغة التكبير: الله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
• المعدودات: أيام التشريق.
[b]المعلومات: عشر ذي الحجة مع يوم النحر
بارك الله في القائمين علي هذا الموقع العظيم وأجزل لهم الثواب وجعله في ميزان حسناتهم
وكل عام وأنتم بخير
العضو: الشيخ نوربركات
منقــــول
الاثنين، 31 أكتوبر 2011
فائدة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الطهور شطر الإيمان والحمدالله تملأ الميزان وسبحان الله والحمدالله تملأن مابين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والقرآن حجة لك أو عليك فكل إنسان يغدوا فبائع نفسه فمتقها أو موئقها )
فبارك الله لكم بالعشر ونفعنا وإياكم بالقرآن الكريم .
فبارك الله لكم بالعشر ونفعنا وإياكم بالقرآن الكريم .
الاثنين، 6 يونيو 2011
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)