الزوجة الثالثة عائشة بنت ابي بكر رضي الله عنها ..


1_عائشة تقدم نفسها..
قالت أم المؤمنين القرشية التيمية عائشة بنت ابي بكر الصديق – خليفة رسول الله : عبد الله بن ابي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى – أعطيت خلالًا ما أعطتها امرأة :
• جاء جبريل رسول الله بصورتي من السماء في حريرة وقال: تزوجها فإنها أمراتك.
• ولم ينكح رسول الله  بكرًا غيري ..
• ولا امرأة ابواها مهاجرن غيري..
• وكنت أحب نسائه إليه وكان ابي أحب اصحابه إليه ..
• ورأيت جبريل عليه السلام ..
• وأنزل الله عز وجل براءتي من السماء..
• وكان ينزل عليه الوحي وهو معي في لحاف واحد ..
• وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد بيني وبينه فيبادرني حتى أقول دع لي دع لي ولم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه غيري ..
• وكان يصلي وأنا على الفراش الذي ننام عليه معترضة بين يديه [ أي بينه وبين القبلة] ولم يصنع ذلك من نسائه من أحد غيري ..
• ومرض رسول الله  فمرضته وقبض وهو بين سحري ونحري في بيتي وفي الليلة التي كان يدور علي فيها ودفن في بيتي .

2_هذه زوجتك!!
لما توفيت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها حزن عليها النبي حزنًا شديدًا فجاءه جبريل – عليه السلام في المنام مرتين أو ثلاث – فعرض عليه صورة عائشة رضي الله عنها في قطعة من حرير خضراء وقال هذه زوجتك في الدنيا والاخرة .
فقال رسول الله  إن يكن هذه من عند الله يمضه .



3_قصة خطبة النبي محمد  من عائشة رضي الله عنها ..
عندما ذكرت خولة بنت حكيم – امرأة عثمان ابن مطعون – عائشة بنت ابي بكر الصديق رضي الله عنهم جميعًا لرسول الله  تفتح قلبه لصلة تؤيد ما بينه وبين أحب خلق الله إليه من صحبة وقربى وتربطهما معًا برباط المصاهرة الوثيق .


فانطلقت خولة بنت حكيم رضي الله عنها إلى بيت الصديق  فوجدت أم رومان بنت عـامر بن عويمر الكنانية أم عائشة فقالت : أي أم رومان ما دخل الله عليكم من الخير والبركة !
فقالت أم رومان: وما ذاك؟
فقالت: أرسلني رسول الله  أخطب عليه عائشة .
فقالت أم رومان: وودت ذلك أنتظري ابا بكر فإنه آت
فلما جاء ابو بكر الصديق  ذكرت له خولة بنت حكيم ما ذكرته لأم رومان .
فقال الصديق : وهل تصلح له إنما هي ابنة اخيه ؟!
فرجعت خولة بنت حكيم إلى رسول الله  فذكرت له ذلك فقال : ارجعي وقولي له : أنت اخي في الاسلام وابنتك تحل لي .
فلما ذكرت ذلك خولة بنت حكيم للصديق  زوج عائشة لرسول الله  وكان ذلك في شهر شوال سنة عشرة من النبوة قبل الخجرة بثلاث سنين وهي يومئذ بين السادسة والسابعة من عمرها .


4_ هجرة العروس
رضعت عائشة رضي الله عنها الإسلام ونشأت عليه منذ نعومة أظفارها فقد ولدت في بيت يعمره الايمان ومن أبوين مسلمين فكانت تقول: لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين.
وتحملت عائشة رضي الله عنها مع أسرتها المتاعب والصعاب التي واجهت المسلمين الاوائل لدى ظهور الإسلام وانتشاره فلما اذن الله عز وجل لرسوله  بالهجرة إلى المدينة النبوية خلف وراءه لناته وزوجتيه سودة وعائشة رضي الله عنهن فلما قدم المدينة واستقر به المقام في دار هجرته أرسل إليهن زيد بن حارثة وابا رافع في صحبة عبد الله بن اريقط وكتب صاحبه في الهجرة أبو بكر الصديق  إلى ابنه عبد الله يأمره أن يحمل أهله أم رومان واختيه عائشة وأسماء رضي الله عنهم جميعًا .
فخرجوا كلهم يريدون مدينة رسول الله  تسبقهم إليها قلوبهم وفي الطريق نفر البعير الذي كان يحمل عائشة وأمها أم رومان تصرخ مفزوعة وابنتها ! واعروساه!
وفجاءة سمعت عائشة رضي الله عنها قائلا يقول : ارسلي خطامه !
فارسلت خطامة فوقف الجمل وهدأ بإذن الله ولحق القوم بهما فردوا البعير النافر وقدموا المدينة المنورة ورسول الله  يبني مسجده.


5_ الزواج المبارك
في شهر شوال بعد ثمانية أشهر من الهجرة النبوية المباركة تحدث الصديق إلى رسول الله  في إتمام الزواج الذي عقده بمكة منذ ما يقرب من الثلاث سنوات فلبى رسول الله راضيًا .
فاخذت أم رومان ابنتها عائشة – وكانت يومئذ بنت تسع سنين – فمسحت وجهها ورأسها بالماء ثم أدخلتها على نسوة من الانصار في البيت لكي يهئنها ويصلحن من شأنها فقلن: على الخير وعلى البركة وخير طائر.
ثم ألبست أم رومان عائشة حجابًا وأدخلتها على رسول الله  وقالت له: هؤلاء أهلك فبارك الله لك فيهم وبارك لهم فيك.
فكانت عائشة رضي الله عنها تبارك ما عاشت الشهر الذي خطبها فيه النبي  وبنى بها فيه وكانت تستحب أن تزوج النساء من أهلها في شوال وتقول : تزوجني رسول الله  في شوال وأدخلت عليه في شوال فأي نسائه كن أحظى عنده مني ؟


6_ الحميراء
كانت عائشة رضي الله عنها امرأة بيضاء جميلة ذات وجه مشرق مشرب بحمرة ومن ثم يقال لها : الحميراء ولم يتزوج النبي  بكرًا غيرها ولا أحب امرأة حبها .. وقد وصف هذا الحب أنس  فقال: أول حب كان في الإسلام حب النبي  لعائشة رضي الله عنها .
وكانت عائشة رضي الله عنها تقول لزوجها الحبيب  يا رسول الله ارأيت لو أنك نزلت واديًا فيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرة لم يؤكل منها :في أيهما كنت ترتع بعيرك ؟..
فقال: الشجرة التي لم يؤكل منها .
فقالت عائشة رضي الله عنها : فأنا هي .. لست كأحد من نسائك قد كانت عند رجل غيرك .. فتبسم رسول الله .
وكان رسول الله يقسم لعائشة رضي الله عنها يومها ويوم أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنهما .
التي وهبته لها طعمًا في رضا رسول الله .
ولم ولد عبد الله بن الزبير – ابن اختها أسماء – أتت به عائشة رضي الله عنهما النبي  فحنكه بتمرة وقال : هو عبد الله وأتت أم عبد الله.
فكانت عائشة رضي الله عنها تكنى بأم عبد الله .

7_ سلام من الروح الامين
دخل رسول الله غرفة عائشة رضي الله عنها بعد عودته من غزوة الاحزاب فجاءه جبريل – عليه السلام – على فرسه يأمره بالخروج إلى بني قريظة فلما خرج قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله من هذا الذي رأيتك تناجيه ؟
فقال رسول الله متعجبًا : وهل رأيته ؟!
قالت: نعم
قال رسول الله  : فبمن شبهته ؟
فقالت : بدحية بن خليفة الكلبي
فقال رسول الله : لقد رأيت خيرًا كثيرًا ذاك جبريل
فما لبثًا إلا قليلًا حتى قال رسول الله : ياعائش ذاك جبريل يقرئك السلام
فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته جزاه الله دخيل خيرًا .


8_ مكانة ابنة ابي بكر !
احتلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مكانًا خاصًا في قلب رسول الله  لم يشاكها فيه غيرها من زوجاته وقد عرف الصحابة ذلك فأحبوا من أحب رسول الله  وكانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة رضي الله عنها يبتغون بذلك مرضاة رسول الله  .
ورغم أن رسول الله  كان يرسل لكل زوجة نصيبها من الهدايا إلا أن الغيرة أصابتهن فتحدثت معه أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها فقال لها النبي : يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امراة منكن غيرها .
فعلمت أم سلمة رضي الله عنها من هذا الجواب أن فضل عائشة رضي الله عنها على سائر أمهات المؤمنين إنما هو بأمر إلهي وذلك من أسباب حب رسول الله  لها فقالت متعذرة: أتوب إلى الله من اذاك يارسول الله .
ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله  فارسلناها إليه فاستاذنت عليه وهو في بيت عائشة رضي الله عنها فأذن لها فدخلت عليه وقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألونك العدل في ابنة ابي قحافة .
فقال لها رسول الله  أي بنية ألست تحبين ما أحب؟ فقالت : بلى .
فقال  : فأحبي هذه .
فرجعت فاطمة رضي الله عنها إلى ازواج النبي  فأخبرتهن بما حدث فقلن لها: ما نراك أغنيت عنا من شيء فارجعي إلى رسول الله  فقولي له : إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة ابي قحافة .
فقالت فاطمة رضي الله عنها : لا والله لا أكلمه فيها ابدًا .
فارسل أزواج النبي  أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها – وهي التي كانت تسامى عائشة رضي الله عنها في المنزلة عند رسول الله  إن أزواجك ارسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة ابي قحافة ثم وقعت زينب في عائشة وكلمتها حتى أفحمتها وأسكتتها .. فتبسم رسول الله  : وقال إنها ابنة ابي بكر .


9_ محنة الإفك
قضت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حياتها الزوجية مع النبي  والتي بلغت تسع سنين في هناء وراحة بال كأسعد زوجين لم يكدر صفوها ويعكره إلا ذلك الإبتلاء العظيم وتلك المحنة الكبرى التي حلت بهما !!
تلك هي قصة الإفك التي كشفت عن كيد الكائدين للإسلام في شخص رسول الله  وأهل بيته الاطهار.. فقد عجز أعداء الدين من اليهود والمنافقين عن حرب الإسلام جهرة فوضعوا خطة خفية للتشكيك في نبوة النبي  وتفريق أصحابه من حوله فانتهزوا فرصة تخلف عائشة رضي الله عنها عن القافلة في إحدى الغزوات لبعض شؤونها وعندما عادت ووجدت القافلة قد سارت – دون أن يشعر القوم بتخلفها – ظلت مكانها وقد غلبت عيانها فنامنت حتى جاء الصحابي الجليل صفوان بن المعطل السلمي  والذي كان على ساقه الجيش يلتقط ما يسقط من متاع المسلمين حتى يأتيهم به فوجد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون ..
فاستيقظت باسترجاعه فأناخ لها راحلته فركبتها وأخذ برأس البعير حتى لحق بالقافلة .
هنا انتهز المنافقون الفرصة وطعنوا أحب الناس إلى رسول الله  وأكثرهم التصاقًا به في موضع شرفه فقذفوا فقذفوا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها واتهموها بالفاحشة وهم لا يريدونها وإنما يريدون رسول الله  حتى صدقهم بعض المؤمنين وانخدعوا بما قالوا من حديث الإفك !
لقد كلف هذا الحادث أطهر النفوس في تاريخ كلها الآما لا تطاق وكلف الامة المسلمة كلها تجربة من أشق التجارب في تاريخها الطويل وعلق قلب رسول الله وقلب زوجه عائشة رضي اللع عنها التي يحبها وقلب ابي بكر الصديق وزوجه رضي الله عنهما وقلب صفوان بن المعطل - شهرًا كاملًا – علقها بحبال الشك والقلق والآم الذي لا يطاق .. حتى دخل رسول الله  على عائشة رضي الله عنها في بيت أبويها وقال : - بعد أن تشهد – أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنتِ بريئة فسيبرئك الله عز وجل وإن كنتِ ألممت بذنب فاستغفري الله عز وجل وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه .
فقالت عائشة رضي الله عنها لابويها وقد قلص دمعها : ألا تجيبان عني رسول الله ؟
فقالا : والله لا ندري بما نجيبه ؟ .. فاستعبرت عائشة رضي الله عنها وبكت ثم قالت : والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت ابدًا والله إني لاعلم لئن أقررت بما يقول الناس والله يعلم إني منه بريئة لأقولن ما لم يكن ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني وإني والله لا اجد لي ولكم إلا قول أبي يوسف: ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون )
وأبى الله عز وجل إلا أن يظهر الحق ويزهق الباطل فحفظ بيت نبيه  من أن يشك في طهارته أو نزاهة إحدى زوجاته أمهات المؤمنين فأنزل الحق تبارك وتعالى براءة أم المؤمنين عائشة بنت ابي بكر الصديق رضي الله عنهما من فوق سبع سموات بآيات تتلى إلى يوم القيامة فانقلبت تلك المحنة التي اكتوت بنارها وتجرعت آلامها إلى مفخرة لها إلى يوم الدين وزاد من حبها إلى رسول الله  وارتفعت مكانتها عند المؤمنين .
فما قام رسول الله من مجلسه حتى نزل عليه الوحي بقول الحق تبارك وتعالى ( إن الذين جاءو بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شر لكم بل هو خير لكم ...) إلى قوله تعالى : (...لهم مغفرة ورزق كريم )
فلما سرى رسول الله  التفت على عائشة رضي الله عنها وهو يضحك وقال : أبشري يا عائشة أما إن الله تعالى قد برأك .
وكادت أم رومان رضي اللع عنها أن تقفز من مكانها من شدة الفرح فقالت لأبنتها : قومي إلى رسول الله .. فقالت عائشة رضي الله عنها: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله تعالى وهو الذي أنزل براءتي .
فنظر إليها رسول الله  في عطف وهو يتذكر ما كابدت من إفك ظالم ثم خرج إلى الناس فخطبهم وتلى عليهم ما أنزل الله عز وجل من القرآن في ذلك ثم أمر النبي  بالذين رموا عائشة رضي الله عنها بالإفك فجلدوا بحد القذف ثمانين جلدة .
وعادت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إلى مكانها في بيت النبوة تحف بها هالة من آيات النور نصرًا إلهيًا جعل براءتها من الافك الاثيم قرآنًا يتعبد به المسلمون إلى يوم أن يرث الله الارض ومن عليها .


اهم الفؤائد التي يستفاد منها من حياة السيدة عائشة مع النبي :

1_ المزاح بين الزوجين ( السباق النبوي )
كانت عائشة رضي الله عنها مع رسول الله  في بعض اسفاره وكانت ما زالت خفيفة الجسم فقال لها رسول الله : ياعائشة تعالي حتى اسابقك .
فسابقت عائشة رضي الله عنها رسول الله  فسبقته !
وبعد سنوات خرجت معه مرة اخرى في بعض اسفاره وقد رهقها الحم وبدنت فقال لها رسول الله : تعالي اسابقك .. فسابقته فسبقها فجعل النبي  يضحك ويقول : ياعائشة هذه بتلك ..


2_ مداعبة الزوج لزوجته ..
قال رسول الله لعائشة رضي الله عنها ذات يوم : إني لأعلم إذا كنتي عني راضية وإذا كنتي عني غضبى ..
فقالت : وكيف تعرف ذاك بأبي أنت وأمي يا رسول الله ؟!
فقال رسول الله : إذا كنت عني راضية
قلت : لا ورب محمد وإذا كنت عني غضبى قلت : لا ورب إبراهيم ..
فقالت: أجل والله لاأهجر إلا اسمك .
وكان رسول الله  يداعب عائشة رضي الله عنها ..
ويقول لها : لأنتِ أحب إلي من زبد بتمر ..
وكانت عائشة رضي الله عنها تقول : كان رسول الله  يعطيني العظم فأتعرقه ( هو العظم الذي عليه بقية من اللحم وعرق العظم : أكل ما عليه من اللحم ) ثم يأخذه فيدبره حتى يضع فاه على موضع فمى .


3_ مدافعة الزوج عن زوجته ..
وقد أستأذن أبو بكر الصديق  على النبي  فإذا عائشة رضي الله عنها ترفع صوتها عليه فقال لها غاضبًا : يا بنت أم رومان ترفعين صوتك على رسول الله  !! وهم أن يضربها فحال بينه وبينها النبي  .
فلما خرج الصديق  جعل النبي  يترضاها ويقول لها : ألم تريني حلت بين الرجل وبينك ؟!
ثم استأذن أبو بكر  مرة اخرى فسمع تضاحكهما فقال: أشر كاني في سلمكما كما أشر كتماني في حربكما !!


4_ الحرص على إدخال السعادة في قلب الزوجة
وقد جاء وفد من الحبشة ذات يوم على رسول الله  فقاموا يلعبون بالحراب في المسجد فدخل النبي  على عائشة رضي الله عنها وكان رسول الله  قد جعل لنفسه بابًا بالمسجد وجاءه باب عائشة رضي الله عنها وقال لها : يا حميراء أتحبي أن تنظري إليهم؟
فقالت : نعم فقام رسول الله  بالباب يستر عائشة رضي الله عنها بردائه وهي تضع ذقنها على عتاقه وتسند وجهها إلى خده وتنظر إلى لعبهم .
ثم قال لها رسول الله  : حسبك .
فقالت : يا رسول الله لا تعجل .
فضل رسول الله  واقفًا من أجلها حتى سئمت
وانصرفت وكانت عائشة رضي الله عنها تفتخر بهذا الموقف وتقول : والله مابي حب النظر إليهم ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي وكانه لي .


5_ البوح عن الحب بين الزوجين امام الناس
وقد جاء عمرو بن العاص  رسول الله  فقال له : يا رسول الله من أحب الناس إليك قال : عائشة .. فقال عمرو : من الرجال قال : أبوها .


6_ الحوار بين الزوجين
كانت عائشة رضي الله حينما انتقلت إلى بيت رسول الله  صغيرة السن لم تترك اللعب التي كانت تلعب بها قبل زواجها وكان يحلو لها أن تلعب بها مع صواحباتها في البيت فإذا جاء رسول الله  يسرعن بالاختفاء منه والدخول وراء الستر فيخرج رسول الله  فيدخلن عليها مرة اخرى .
وكان النبي  يفسح لها المجال لتشبع هذه الرغبة حتى لا تفقد إحساسها بصباها وكثيرًا ما كان يرسل لها صواحباتها ليلاعبنها عند غيابه .
وقد دخل  على عائشة رضي الله عنها يومًا وهي تلعب بالبنات [ اللعب] فقال: ما هذا يا عائشة ؟!
فقالت : بناتي !.. فرأى رسول الله  فرسًا لها جناحان من جلد فقال : ما هذا الذي أرى وسطهن ؟!
فقالت : فرس !... فقال  وما هذا الذي عليه ؟!
قالت : جناحان !! فقال  متعجبًا : فرس له جناحان ؟!
فقالت عائشة رضي الله عنها في براءة شديدة : أما سمعت أن لسليمان خيلًا لها أجنحة ؟!
فضحك رسول الله  حدت بدت نواجذه .


وفاة الحبيب :
عادت أم المؤمنين ائشة رضي الله عنها من حجة الوداع مع رسول الله  فما لبث رسول الله  أن مرض مرضه الاخير فاستأذن نسائه أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنها فأذن له .
وسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله  وقالت : يا رسول الله من أزواجك في الجنة ؟....
فقال لها النبي  مطمئنًا : أنتِ منهن .
ثم قال رسول الله  إنه ليهون علي – موتي – اني رأيت بياض كف عائشة في الجنة .
وتروي ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها اللحظات الاخيرة في حياة الحبيب المصطفى  فتقول : توفي رسول الله  في بيتي وفي يومي وليلتي وبين سحري ونحري ودخل عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق  ومعه سواك رطب فنظر إليه حتى ظننت أنه يريده فأخذته فمضغته ونفضته وطيبته ثم دفعته إليه فاستن به كأحسن ما رأيته مستنًا قط ثم ذهب يرفعه إلي فسقطت يده فأخذت أدعوا له بدعاء كان يدعوا به له جبريل عليه السلام وكان هو يدعوا به إذا مرض فلم يدعوا به في مرضه ذاك ثم غشي عليه ساعة ورأسه في حجري ثم أفاق ورفع بصره إلى السماء وقال : اللهم الرفيق الاعلى ... فعرفت أنه الحديث الذي حدثنا به رسول الله  انه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير ..
فقلت له : إذًا لا تختارنا .. فقبض رسول الله  وفاضت نفسه فالحمدلله الذي جمع بين ريقي وريقه في اخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة
وقد أختلف اصحاب رسول الله  في موضع دفنه فقال ابو بكر الصديق : سمعت النبي  يقول :لا يقبض النبي إلا في أحب الامكنة إليه .. ثم قال الصديق : ادفونه حيث قبض في موضع فراشه فدفن النبي  في حجرة عائشة رضي الله عنها .


زهد عائشة وكرمها:

كان هناك فارق كبير بين معيشة عائشة رضي الله عنها الرغدة في بيت ابيها – والذي كان من تجار مكة الاثرياء- ومعيشة الكفاف في بيت زوجها  فعندما انتقلت عائشة رضي الله عنها إلى بيتها الجديد لم يكن في هذا البيت سوى حجرة من الحجرات التي شيدت حول المسجد النبوي الشريف من طوب اللبن وسعف النخيل وضع فيه فراش من أدم حشوة ليف ليس بينه وبين الارض إلا الحصير وعلى فتحة الباب اسدل ستار من الشعر !
وكانت عائشة رضي الله عنها تقول : ما شبع آل محمد  منذ قدم المدينة من طعام البر إلا ثلاث ليالٍ تباعًا حتى قبض .
ورضيت عائشة رضي الله عنها بضيق العيش مع رسول الله  وبدأت في هذا البيت البسيط المتواضع حياة زوجية حافلة مع سيد البشر  وحينما نزل قول الله عز وجل : ( يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا 28 وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا )
جاء رسول الله  عائشة رضي الله عنها وقال لها : إني سأعرض عليك أمرًا فلا عليك ألا تعجلي به حتى تشاوري أبويك ثم تلا عليها النبي  الآيات .
فقالت عائشة رضي الله عنها في يقين : في أي ذلك تأمرني أن اشاور أبوي ؟! .. بل أريد الله ورسوله والدار الآخرة فسر بذلك النبي  وأعجبه قولها .
وكان رسول الله  يوصيها ويقول لها : يا عائشة إن أردتي اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلقي ثوبًا حتى ترقعيه .
وعلمت عائشة رضي الله عنها بوصية زوجها الحبيب  فأصبحت من الزاهدات في هذه الحياة الدنيا وعندما دخل عليها ابن أختها أسماء عروة بن الزبير رضي الله عنهم فوجدها ترقع ثوبها وقد كانت تتصدق منذ دقائق معدودات بسبعين ألف درهم تقسمها على الفقراء فقال لها : يا أم المؤمنين أليس قد أكثر الله الخير؟!
فقالت له : دعنا منك لا جديد لمن لا خلق له .
وقد أرسل معاوية  ذات يوم لها قلادة قومت بمئة ألف درهم فقسمتها بين أزواج النبي  وعندما أرسل إليها عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما مائة وثمانين ألف درهم دعت بطبق – وهي يومئذ صائمة – فجلست تقسمها بين الناس فامست وما عندها من ذلك درهم واحد ثم قالت لجارتيها : أحضري فطري .
فأتت لها بخبز الشعير وقالت لها : ألا كنت ابقتي لنا مما أنفقتي اليوم درهمًا نشتري به لحمًا نفطر عليه ؟!
فقالت عائشة رضي الله عنها : لا تعنفيني لو كنت ذكرتني لفعلت .
وكانت تقول رضي الله عنها : ما شبعت بعد النبي  من طعام إلا لو شئت أن أبكي لبكيت .

غزارة علمها :
لقد كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله الزوجة الاثيرة عند رسول الله  والتي قال عندها : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام فهي بنت ابي بكر الصديق – اول من اسلم من الرجال – رضعت منه الايمان مع لبن أمها فلم يخالط فكرها شيء من الشرك او أباطيل الجاهلية فكانت الفتاة المؤمنة المتفتحة الفكر على ما ينزل من شريعة السماء ثم ما لبثت أن انتقلت إلى بيت رسول الله  فكانت الزوجة الشديدة اللصوق به تسمع منه ما لا يسمعه غيرها وترى من أحواله ما لا يراه غيرها وتفهم عنه ما يطرق مسامعها من وحي سماوي او سنة مطهرة :
فأكتمل نمو عائشة رضي الله عنها في بيت النبوة ونضجت شخصيتها
وتدرجت بين عيني النبي  من صبية يأتيها زوجها بصواحباتها ليلعبن معها إلى شابة ناضجة مجربة تسألها امرأة في مسألة دقيقة من مسائل الزينة والتجميل فتجيبها : إن كان لك زوج فاستطعت أن تنزعي مقليتك فتصنعينهما أحسن مما هما فافعلي .
فقد كان فهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها للدين فهما متميزًا ترعرع في بيت النبوة وتحت كنف رسول الله  وتوجيهه فأصبحت افقه نساء العالمين وأعلمهن بالدين والادب وأكثرهن رواية للحديث عن رسول الله  فقد روت عن النبي  علمًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه .
فكان ابو موسى الاشعري يقول : ما أشكل علينا أصحاب رسول الله  حديث قط فسألنا عائشة عنه إلا وجدنا عندها منه علمًا .
وقال الزبير بن عوام :ما رأيت أحدًا من الناس أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحديث العرب ولا بنسب عائشة رضي الله عنها .
وقال عطاء بن ابي رباح : كانت عائشة من افقه الناس وأعلم الناس واحسن الناس رأيًا في العامة
وقال الزهري : لو جمع علم عائشة إلى علم جميع ازواج النبي  وجميع النساء كان علم عائشة أكثر .
وقال الذهبي : لا أعلم في أمة محمد  بل ولا في النساء مطلقًا امرأة أعلم منها .
وكان ابن اختها عروة ابن الزبير رضي الله عنهما يقول لها : يا أمتاه لا أعجب من فقهك أقول زوجة رسول الله  ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام العرب اقول كيف هو ومن أين هو ؟!
فقالت له : أي عروة كانت الوفود تاتي رسول الله  فلا يزال الرجل يشكو علة فيسأله عن دوائها فيخبره بذلك فحفظت ماكان يصفو لهم وفهمته وإن رسول الله  كان يسقم في آخر عمره فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتعنت له الأنعات فكنت أحفظها وأعالجها له فمن ثم .


فصاحتها ومواعظها :
كان موسى بن طلحة – رحمه الله- يقول : ما رأيت أحد أفصح من عائشة
وكانت عائشة رضي الله عنها تقول مانزل به شيء إلا أنشدت به شعرًا فكان عروة بن الزبير يقول : ربما رويت عائشة القصيدة ستين بيتًا والمائة بيت .
وكان من مواعظها رضي الله عنها : إنك لم تلقوا الله بشيء من قلة الذنوب فمن سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكلف نفسه عن كثرة الذنوب .

حياؤها وعبادتها :
كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها شديدة الحياء فكانت تقول : كنت أدخل البيت الذي دفن فيه رسول الله  وأبي واضعة ثوبي وأقول : إنما هو زوجي وأبي فلما دفن عمر والله ما دخلته إلا مشدودة على ثيابي حياء من عمر .
وقد اجتهدت رضي الله عنها في العبادة قدر استطاعتها فكانت تصوم الدهر ولا تفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر وإذا سئلت : كيف أصبحت ِ ..
قالت : صالحة والحمدلله .
وقد دخل عليها ابن اختها يومًا فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ :
( فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم )
وتدعوا وتبكي وترددها فظل قائمًا حتى مل القيام فذهب إلى السوق لحاجة له فلما رجع فإذا هي قائمة وتصلي!

لقاء الأحبة :
عاشت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعد وفاة النبي  لتكون المرجع الاول للمسلمين في الحديث والسنة والفقيهة الاولى في الإسلام .
وكان خلفاء الرسول  من بعده يقدرونها حق قدرها فكان أمير المؤمنين عمربن الخطاب  يفرض لأمهات المؤمنين عشرة الآف ويزيدها الفين ويقول : إنها حبيبة رسول الله .
وكان الإمام علي بن ابي طالب ( كرم الله وجهه) إذا ذكرها قال: خليلة رسول الله .
وفي ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان – بعد صلاة الوتر – من سنة ثمان وخمسين- وقيل : سنة سبع وخمسين – توفيت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وكان عمرها يومئذ يقترب من سبع وستين سنة .
وقد أوصت رضي الله عنها أن تدفن من ليلتها مع صواحبها من أزواج النبي  تحت ثرى البقيع الطاهر .
فاجتمع الناس وحظروا من كل مكان بالمدينة المنورة وصلى عليها الصحابي الجليل أبو هريرة  ثم سارت خلفها الجموع باكية إلى مثواها الاخير فلم تر ليلة أكثر ناسًا منها
***
وكان ابن عباس رضي الله عنهما قد جاء يستأذن عليها قبيل موتها فقالت : أخشى أن يثنى علي .
فقال لها ابن اخيها عبد الله ابن عبد الرحمن : يا أماه إن ابن عباس من صالحي بنيك يسلم عليك ويودعك .
فقالت : ائذن له .
فلما دخل عليها ابن عباس رضي الله عنهما سلم وجلس ثم قال لها : ابشري فما بينك وبين ان تلقي محمد والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد .. كنتِ أحب نساء رسول الله  إلى رسول الله  ولم يكن رسول الله  يحب إلا طيبًا وسقطت قلادتك ليلة الابواء فاصبح رسول الله  ليطلبها وأصبح الناس ليس معهم ماء فأنزل الله عز وجل : ( فتيمموا صعيدًا طيبًا ) .. فكان ماأنزل الله عز وجل لهذه الأمة من الرخصة بسببك وبركتك وأنزل الله عز وجل براءتك من فوق سبع سموات جاء بها الروح الأمين فأصبح ليس مسجدًا من مساجد الله عز وجل يذكر فيه الله إلا وهي تتلى أناء الليل وآناء النهار .
فقالت ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها : دعني منك يا ابن عباس ومن تزكيتك فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيًا منسيًا .. ياليتني لم أخلق يا ليتني كنت شجرة أسبح وأقضي ما علي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق