اسم ( القدوس )

اسم الله ( القدوس ) جل جلاله و تقدمت اسمائه يدور هذا الاسم على معنيين في اللغه :-
1- القدوس : المطهر ، فأهل الحجاز يسمون الاناء الذي يغتسلون به ( القدس ) فيصبح معنى القدوس التطهير ، ولهذا سمي جبريل بـ روح القدس ، لأنه مخلوق من طهارة محضه فهو ملك نوراني و النور طهارة أو لأنه ينزل بالوحي و الحكمه من الله الذي يطهر نفوس عباده من كل دنس و ذنب .
2- القدوس ، المبارك ، ولهذا تسمى ارض الشام الأرض المقدسه أي المباركه قال الله تعالى :( سبحان الذي اسرى بعباده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) ومن هذا يتضح ان اسم ( القدوس ) معناه المطهر من كل عيب و نقص و مطهر من الأدناس فس الشريك و المثيل و الند و الصاحبة و الولد و منزه عن كل عبث في افعاله و أقواله و عن كل عيب في قضاءه و قدره .
قال البيهقي : القدوس : الطاهره من العيوب الموصوف بصفات الكمال و اثبات المدائح والمحامد له سبحانه والقدوس المبارك في اقوالهوت\افعاله وأقداره والبركة الطلقة لاتطلق الا على الله.
وأعظم ماينزه الله عنه ويطهر هو اتخاذ الولد والصاحبة فاليهود ادعت ان لله ولد والنصارى كذلك والمشركين ادعو ان الملائكة بنات الله تعالى الله وتقدس وتطهر قال الله تعالى : ( وقالوا اتخذ الله ولدا لقد جئتم شيئا ادا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا ان دعوا للرحمن ولد وماينبغي للرحمن ان يتخذ ولد )
هذه الجبال على انها صحراء تنكر ان لله ولدا فتعالى الله وتقدس والملائكة تنزه الله عن ذلك وتسبحه وتعظمهوتمجده قال تعالى ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) نقدس لك اي نتقدسك وننزهك عما لايليق بك وقال بعضهم اي نعظمك ونمجدك قال الغزالي القدوس : المنزه عن كل وصف يدركه حتى ان يتصوره خيال او يسيق اليه وهم اويختلج به ضمير او يفضي به تفكير فكل ماخطر ببالك من كيفية الذات والصفات وهيئتها فالله خلاف ذلك.
قال هبن القيم في نونيته عن هذا الاسم :
هذا ومن أوصافه القدوس ذو الـ تنزيه بالتعظيم للرحمن
وبهذا نعلم ان اسم الله القدوس يدل على الطهارة والبركة وهذا الاسم مرتبط بالحمد قال تعالى( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك )فهو سبحانه المحمود له الحمد المطلق وله المحامد كلها.
وبعض السور بعضها يفتتح بتنزيه الله وحمده بمحامد وهذا من طرق تقديس الله ( سبحان الذي اسرى بعبده ) ( يسبح لله مافي السموات ومافي الارض ) ( سبح لله مافي السموات و الارض ) ثم ان الحمد لله بما هو أهل وبهذا افتتحت السور ( الحمد لله فاطر السموات و الارض ) ( الحمد لله الذي خلق السموات و الارض ) وغيرها .
وأعظم من قدس الله وأثنى عليه بالمحامد والمدائح هو الرسول صلى الله عليه و سلم فهذه عائشة رضى الله عنها فقدت النبي صلى الله عليه و سلم يوماً في فراشه فوجدته في المسجد ناصباً قدميه قائماً يصلي يقوم في سجوده ( أعوذ برضاك من سخطك و بمعافاتك من عقوبتك و بك منك سبحانك لا احصي ثناءً عليك انت كما اثنيت على نفسك ) فمن تقديس النبي لربه انه لا يبلغ محامده أحد ولا ينعت ولا يثني عليه إلا لما مدح به سبحانه وتعالى نفسه فهنا عائشه رضي الله عنها نقلت لنا قيام رسول الله ثم قالت وكان إذا فرغ من وتره وسلم قال : سبحان الملك القدوس ثلاثاً

والتقديس لجمل معنى التسبيح لأن التسبيح معناه التنزيه وكذلك تدخل في هذا المعنى لكلمه ( تعالى ) ولهذا وردت في مقام التنزيه قال الله تعالى "افحسبتم انما خلقناكم عبثاً وانكم الينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا اله الا هو رب العرش الكريم "
وكذلك اعظم ما ينزه الله عنه و يقدس و يطهر فيه هو العبث في خلقه و شرعه تقدس ربنا ان يخلق عبثا او يترك خلقه سدى او يشرع للناس ظلماً و الكون كله يقدس الله و يسبحه قال تعالى عن الملائكه ( ترى الملائكه -- من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ) وقال عن السماوات و الارض ( تسبح السماوات السبع و الارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ( ألم تر ان الله له من في السماوات و الارض و الطير صافات كل قد علم صلاته و تسبيحه )
و أول صفات اولي الالباب هو التسبيح : قال الله تعالى (الذين يذكرون الله قياما و قعوداً وعلى جنوبهم و يتفكرون في خلق السماوات و الارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ) فضل التسبيح و التسبيح متضمن للتقديس :
1- سبحان الله تملأ ما بين السماء و الأرض (في الأجر)
2- يسن عند التعجب : استيقظ الرسول صلى الله عليه و سلم ليلاً فقال متعجباً سبحان الله ماذا فتح اليوم من الخزائن و ماذا انزل اليوم من الفتن ايقظوا صواحب الحجرات (يعني ازواجه) رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامه .
ومره استيقظ فقال متعجباً سبحان الله ما هذا (يرى الناس يعذبون في الاسراء) فاخبره جبريل بذلك
3-ان للتسبيح دوي عند العرش تذكر صاحبها عند الله كما ورد في الحديث ان مما تذكرون من اجلال الله ، التسبيح و التحميد و التهليل ، فانهن ينعطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل تذكر صاحبها عند الله الا يحب احدكم ان يكون له من يذكره عند ربه
4-غراس الجنه : كما ورد في الحديث" لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ " وفي الحديث : "من قال سبحان الله غرست له نخله في الجنه" ومن قال سبحان الله و بحمده مئة مره غفرت ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر .

5- أيعجز احدكم ان يكسب الف حسنة (قول سبحانه الله و بحمده) مئة مره

-[ الاثار الايمانيه التي نحصل عليها من اسم الله القدوس ]-
اولاً: نقدس الله تعالى عن النقائص و نثبت له صفات الكمال و صفات الكمال هي :ما وصف به نفسه سبحانه في كتابة او وصفه به رسوله و كذلك ننزه الله عن النقص في افعاله و اقواله و شرعه فقوله الصدق (وتمت كلمة ربك صدقاً و عدلاً)(ومن أصدق من الله قيلاً )
و فعله منزه عن الخطأ و النسيان و غيرها من الافات فالذين ينتقصون شرع الله لم يثبتو لله هذا الاسم .
ثانيا: تحريك محبة الله في القلوب لأنها اذا علمت ان هذا الاله مطهر مبارك تعلقت به .
ثالثاً : الاكثار من ذكر هذا الاسم في الركوع و السجود فكان الرسول صلى الله عليه و سلم يكثر في ركوعه و سجوده و يقول بعد سبحان ربي العظيم (سبوح قدوس رب الملائكة و الروح) ثلاثاً او (سبحان الملك القدوس)
رابعاً: احسان الظن بالله وعدم اساءة الظن به و ظن السوء اعتقاد جانب الشر و ترجيحه على جانب الخير مما يحتمل الأمرين و سوء الظن اشد حرمة من اليأس و القنوط لأنها فيها يأس و زيادة ومن صور سوء الظن بالله (تبخيله) "ان الله فقير و نحن اغنياء" و "يد الله مغلوله" و غيرها .
وقد ذكر الله طائفتين في غزوة احد (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ) لماذا انزل الله النعاس على المؤمنين ، لأسباب :
1-لأن اصابهم التعب و الغم و الهم حتى يرتاحو فهي صدقه تصدق الله بها عليهم
2-ولأن القتل استشرى فأراد الله ان يطمئنهم عند نومهم و يريهم ايه من ايات الله انهم نامو ولم يقتلهم العدو فأراد الله ان يعلمهم ان الذي منع عنهم العدو وهم نيام قادر على ان ينصرهم.
و (وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ) ماهو ظن الجاهليه ؟ ، ان الله لا ينصر رسوله ولا يعلي دينه ظنهم انهم (لو كان لهم من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا فأنزل الله الأمن و الأمان على من أحسن الظن و أنزل الهم و الغم على من اساء الظن )هو الذي انزل السكينه في قلوب المؤمنين ليزدادو ايماناً مع ايمانهم ثم قال بعد ذلك (ليعذب الله المنافقين و المنافقات و المشركين و المشركات... الظانين بالله ظن السوء) . من علامة الايمان احسان الظن بالله ومن علامة النفاق اساءه الظن بالله ولا يسلم من ذلك الا من عرف اسمائه و صفاته فمن عرف اسم القدوس لا يسيء الظن بربه ومن ظن ان الله يساوي بين اوليائه و اعدائه في الدنيا و الاخره فقد اساء الظن بربه ومن ظن انه يعلم الغيب غير الله فقد اساء الظن، ومن اقبتس شعبه من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد ، كل تشائم مرئي او مسموع فهو من سوء الظن فغالب بني آدم يسيء الظن بربه مثلاً : اولادي احسن من اولاد جارتي ولا ينجحون و اولادها لا يصلون و ينجحون .
رابعاً: واذا علمنا ان من معاني القدوس هو المبارك نتحرى مواطن و اماكن البركه لننال اكبر قسط منها وهي بعض الناس يظن ان البركه هي الكثره فقط والا لكان قارون اكثر الناس بركه ولكنها المنفعه الحاصله من الشي كلما زادت المنفعه و طالت مدتها كانت ابرك فقد يبارك الله في الشي القليل و يجعل الله فيه الخير الكثير و قد يذهب بركة شي كثير)
و البركه تكون في الاعمال و الأرزاق و الابناء و الاهل و تكون في الصحه تجد الشخص مرقع الثياب وهو في طمأنينه و راحه نفسيه و انشراح مما وضع الله له من البركه وقد تجد الشخص غني كثير المال دائم العبوس مقبوض اليد مما محق الله له من البركه وقد تجد الرجل عنده المئه و المئتين يتصدق منها ويصرف على اهله مما وضع الله له من البركه ومن الناس عنده الألوف المؤلفه يأتي اخر الشهر مثقل بالديون و تجد الشخص عنده الاولاد يحسده الاخرون عليهم وهو يتمنى ان يكون مقطوع الذريه مما يدخل عليه من شقائهم و عقوقهم و ترى الآخر عنده الولد الواحد البار قد جعله الله قرة عينه و بهجة نفسه مما وضع الله فيه من البركه .
**تنبيه** البركه لا تجوز لشخص ان يعتقدها في حجر ولا شجر ولا إنس ولا جن بل لا تكون الا من الله سبحانه و تعالى فهو يبارك لمن يشاء ، فماهي اسباب البركه وكيف نتحراها ؟
1-التسميه على الشي يباركه الله (كل أمر ذا بال لا يذكر اسم الله عليه فهو أبتر) اي مقطوع لا بركه فيه
2-عدم الاسراف و التبذير ( ان المبذرين كانو اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ) فالشيطان جاحد ممحوق البركه.
3- الصدقه (يمحق الله الربا و يربي الصدقات )"ينميها ويبارك فيها" حتى تصبح شق تمره كجبل أحد
4- العدل الحاكم العادل الام العادله الاب العادل المعلم العادل الزوج الذي يعدل بين زوجاته يبارك الله له اما الظالم يمحق بركته
5-العفاف و تحري الحلال و ضدها الخيانه قال العلماء : ثلاث لا تكون في بيت الا نزعنا منه البركه (الاسراف و الزنا و الخيانه)
6-الصدق سبب للبركه و الكذب يمحقها قال صلى الله عليه و سلم (ان صدقا بورك لهما في بيعها وان كتما و كذبا يمحق بركة بيعهما)
7-صلة الرحم ففي البخاري ( من سره ان يبسط له في رزقه و ينسأ له في اجله فليصل رحمه)
8-الزكاة تنمي المال و تزيده بركه
9-البكور اول النهار (اللهم بارك لأمتي في بكورها)
10- المحافظه على الصلوات الخمس فالمتهاون فيها منزوع البركه يضيق عليه في معيشته وفي قبره بعد ذلك و اخرته
11-البيت الذي تقام فيه الطاعات منزل مبارك تملأه الملائكه و تحفه البركه و تعمره الخيرات يشع بالنور تهتدي اليه الملائكه من بعيد
12- عد المال او الطعام وتحديده يذهب بركته
13-في الأكل من الطعام من الحواف لأن البركه تنزل في الوسط كما ثبت في الحديث او من فوقه
14-النزاع و التشاجر يذهب البركه ، ذهب الرسول ليخبر بليلة القدر فلما تشاجر رجلان انساه الله الليله .
15- القسم بما قسم الله فمن رضي بارك الله له و وسع عليه ورضي عنه ففي الحديث القدسي (أنا الله إذا رضيت باركت وليس لبركتي منتهى وإذا غصبت لعنت و لعنتي تبلغ السابع من الولد)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق