نشأتها وإسلامها ..
ولدت رمله بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشية الأموية قبل بعثة النبي بنحو سبعة عشر عامًا
وقد نشأت (رمله ) في النعمة وغذيت بها وشبت تحت خمائلها فأبوها : أبو سفيان بن حرب كان يشغل المقام الرفيع في قومه في الجاهلية فهو عريض الجاه وافر الثراء سابغ النعمة .
ولما بلغت رمله سن الزواج تزوجت حليف بني أمية عبيد الله بن جحش من بني أسد بن خزيمة وهو ابن عمة رسول الله : أميمه بنت عبد المطلب .
وكان عبيد الله بن جحش قد اجتمع سرًا مع ثلاثة نفر هم : ورقة بن نوفل وعثمان بن الحويرث وزيد ابن عمرو ابن نفيل فقالوا : - بعد ان تعاهدوا على أن يكتم بعضهم سر الآخر – تعلموا والله ما قومكم على شيء !! لقد اخطئوا دين أبيهم إبراهيم !! ما حجر نطيف به لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر ؟!.. يا قوم التمسوا لأنفسكم دينًا فإنكم ما انتم على شيء.
ثم تفرقوا جميعًا في البلدان يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام .
وعاد عبيد الله بن جحش إلى مكة وقد اتبع دين النصرانية حتى بعث الله عز وجل نبيه محمد بن عبد الله برسالة الإسلام فسارع عبيد الله وزوجته رمله بنت أبي سفيان إلى اتباع دين دعوة التوحيد وأسلما وجهيهما لله عز وجل .
أم حبيبة ..
لقد حملت رمله بنت أبي سفيان رضي الله عنها صورة من صور الإيمان
الصادق والإعتقاد الصحيح فاحتملت في سبيل دينها المتاعب والأهوال
دون سهم أو ملال .
فقد آمنت رمله رضي الله عنها على الرغم من كفران أبيها سيد مكة
المطاع وزعيمها الذي تدين له بالطاعة والولاء .
ولم يستطع أبو سفيان بن حرب قائد المشركين بكل ما أوتي من بأس وقوة
أن يثني أبنته عن عزمه لتبقى مثله كافرة بل أظهرت رمله رضي الله عنها
استغلال شخصيتها وقوة إرادتها فأسلمت وجهها لله رب العالمين وثبتت
على دينها .
فلما ضاق الخناق عليها وعلى زوجها وخشيت رمله رضي الله عنها بطش أبيها وأذاه هاجرت فرارًا بدينها مع زوجها عبيد الله بن جحش في الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة وكانت مثقلة بحملها وتركت أباها وقد عظم غيظه وقهره أن اسلمت أبنته وليس له إليها سبيل !
وفي أرض الحبشة استقر الزوجان ووضعت رمله رضي الله عنها ابنتها
حبيبه فصارت تدعى أم حبيبة .
الابتلاء العظيم ..
بينما كانت ام حبيبة رضي الله عنها تعاني الآم الغربة والوحشة من أجل ربها ودينها وتكتم حنينها وشوقها إلى الوطن والأهل والأحباب وتحاول أن تجد في زوجها عوضًا عما فارقت من أهل وعشيرة شاءت إرادة الحق سبحانه وتعالى تباركت حكمته أن يمتحن إيمان ام حبيبة رضي الله عنها امتحانًا شديدًا !!
فقد استيقظت أم حبيبة رضي الله عنها ذات ليلة من نومها فزعة مذعورة !! .. وتقص رؤيتها فتقول : رأيت في النوم عبيد الله بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهها .. ففزعت وقلت : تغيرت والله حالة !! فإذا هو يقول حين أصبح : - بعد أن افتتن وأستزله الشيطان – يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أرى دينًا خيرًا من النصرانية وكنت قد دنت بها ثم دخلت في دين محمد ثم قد رجعت إلى النصرانية .
وحاول عبيد الله بن جحش بكل الطرق والوسائل أن يردها عن دين الإسلام فلم يفلح فقد أبت أم حبيبة رضي الله عنها أن تتنصر وصبرت على دينها بعد أن آثرت الله ورسوله على ما سواهما وكرهت أن تعود للكفر كما يكره المرء أن يقذف في النار وأتم الله عز وجل لها الإسلام والهجرة .
وحاولت أم حبيبة رضي الله عنها أن تثني زوجها عن ظلاله وتعيد إليه رشده فقالت له ناصحة : والله ما خير لك وأخبرته بالرؤيا التي رأتها له !
فلم يحفل عبيد الله بن جحش بنصيحة زوجته وأكب على الخمر وكان يمر بالمهاجرين من أصحاب رسول الله فيقول: فتحنا أعيننا فأبصرنا وأنتم تلتمسون البصر ولم تبصروا بعد !!
وظل عبيد الله بن جحش على تلك الحالة من الظلال المبين حتى مات نصرانيًا بأرض الحبشة .
أين السبيل ؟! ..
كادت أم حبيبة رضي الله عنها تهلك غمًا وأسى وحسرة ففيما كانت هجرة زوجها عبيد الله إذن ؟!
وفيم كان عذاب الاضطهاد ومحنة الغربة والتشريد ومرارة التنكر للأهل والأباء والأجداد ؟! وها هو يرتد عن دين الإسلام الذي من أجله احتملت أم حبيبة رضي الله عنها كل ذلك ورضي أن تذيق أباها عذاب القهر والغم !!
لقد كان أكرم لعبيد الله أن يبقى على دين آبائه أن يقاتل عنه مع قومه وعشيرته دفاعًا عن ديانة وجدوا آبائهم عليها من قديم الحقب !!
أما أن يكفر بهذا كله ويرضى بالإسلام دينًا ليجيء إلى الحبشة فيكفر بالدين الجديد ويستبدل به دينًا غريبا لقوم غرباء في يسر ودون تحرج كما يبدل ثوبًا بثوب فأية مهانة وأي عار ؟!
وهذه الآبنة الحبيبة ما ذنبها أن تولد لمثل هذا الأب الصابىء المرتد ؟! وما جريرتها لتخرج إلى الحياة في أرض غريبة وقد انبت ما بين أبويها وتمزق شمل أسرتها وتوزعت أهلها ديانات شتى :
فأبوها نصراني وأمها مسلمة وجدها مشرك عدو للإسلام ؟!
واعتزلت رمله بنت أبي سفيان رضي الله عنها الناس شاعرة بالخزى لفعلة الرجل الذي كان لها زوجًا ولطفتها والدًا .
واغلقت الباب عليها وعلى وليدتها حبيبة مضاعفة الغربة لا تريد أن تلقى الناس في دار هجرتها ولا سبيل لها إلى أرض الوطن وهناك أبوها يعلن حربًا شعواء على النبي الذي صدقته وآمنت به .. فما السبيل إذن ؟! ..
بعد أن صارت غريبة وحيدة بلا رجل فقدت الأهل والعشيرة وفقدت الوطن والبلد وفقدت الزوج والمأوى فأين تولي وجهها ؟ وكيف تعالج أمرها ؟
أم المؤمنين ..
مرت حقبة من الزمن على أم حبيبة رضي الله عنها وهي في عزلتها الحزينة حتى رأت في نومها ذات ليلة من يقول لها :
يا أم المؤمنين !! فاستيقظت من نومها تفكر فيما رأت بعد أن هزته الرؤيا فأولتها أن رسول الله يتزوجها !
وصدق تأويل أم حبيبة رضي الله عنها للرؤيا فعندما علم رسول الله بخبر ردة عبيد الله بن جحش وثبأت أم المؤمنين رضي الله عنها في دار هجرتها على دينها عز عليه – صلوات الله وسلامه عليه – أن تلاقى كل ما لاقت في سبيل دينها و ليس لها من ناصر ولا معين فقرر رسول الله
أن يتزوجها ليصون حرمتها ويؤمن حياتها ولكي يكافئها أيضًا أعظم مكافأة ويجازيها أعظم جزاء على ثباتها وصبرها فما هو إلا أن قضت عدتها حتى بعث رسول الله عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي – ملك الحبشة الذي أعلن إيمانه بالله عز وجل وحده لا شريك له وتصديقه لنبوة محمد بن عبد الله - وذلك ليخطب عليه أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها .
بشرى الخير ..
طرق الباب الموصد على ام حبيبة رضي الله عنها فإذ بجارية من جواري النجاشي يقال لها : أبرهة – كانت تقوم على ثيابه ودهنه – جاءت مستأذنة
ففتحت أم حبيبة رضي الله عنها الباب وأذنت للجارية بالدخول فقالت لها : إن الملك يقول لك : إن رسول الله كتب إلي أن أزوجكه .
لم تتمالك أم حبيبة رضي الله عنها نفسها من شدة الفرح بعد أن أتاها اللله عز وجل بعز الدهر وغاية الفخر فقالت للجارية : بشرك الله بالخير .
وجعلت أم حبيبة رضي الله عنها تخلع ما عليها من الحلي فنزعت من يدها سوارين من فضة وخدمتين من فضة كانتا في رجليها وخواتيم فضة كانت في أصابعها وأعطت كل ذلك لجارية النجاشي أبرهة سرورًا بما بشرتها به .
أخذت الجارية ما أهدتها ب هام حبيبة رضي الله عنها شاكرة وقالت لها : يقول لك الملك وكلى من يزوجك .
الزواج المبارك ..
أرسلت أم حبيبة رضي الله عنها إلى ابن عم أبيها : خالد بن سعيد بن العاص بن أمية فوكلته فلما كان العشي دعا النجاشي إليه من بأرض الحبشة من المهاجرين المسلمين فجاءوا يتقدمهم جعفر بن أبي طالب ابن عم رسول الله وخالد بن سعيد بن العاص وكيل العروس .
وخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم صلى الله عليهم وسلم .
أما بعد فإن رســــول الله كتب إلى أن ازواجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت ما دعا إليه رسول الله وقد أصدقتها عن رســـول الله أربعمائة دينار .
ثم تكلم خالد بن سعيد بن العاص فقال : الحمد لله له الحمد و أستعينه وأستنصره وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركين .
أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله لرسول الله .
ثم دفع النجاشي الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها .
فلما أراد القوم أن ينصرفوا قال النجاشي : اجلسوا فإن من سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج .
وأولم النجاشي لهم وليمة الزواج فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا .
رسالة (أبرهة) ..
أتى القوم باب أم حبيبة رضي الله عنها مهنئين ومباركين زواجها من رسول الله ودفع إليها خالد ابن سعيد العاص صداقها وباتت رمله بنت أبي سفيان رضي الله عنها فرحة مسرورة بعد أن نالت الشرف الأعظم بأن أصبحت أمًا للمؤمنين وزوجة لسيد الخلق أجمعين محمد النبي الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .
فلما كان الصباح ارسلت أم سلمة رضي الله عنها إلى جارية النجاشي أبرهة فلما جاءتها قالت لها : إني كنت أعطيتك ما اعطيتك يومئذ ولا مال بيدي فهذه خمسون دينارًا فخذيها فاستعيني بها .
فأبت أبرهة أن تمس الدناني وأخرجت حقًا فيه كل ما كانت أعطته لها أم حبيبة رضي الله عنها من حلي فردته إليها وقالت : عزم علي الملك على أن لا آخذ منك شيء وأنا التي اقوم على ثيابه ودهنه وقد اتبعت دين محمد رسول الله وأسلمت لله عز وجل وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر .
فلما كان الغد جاءت أبرهة إلى أم حبيبة رضي الله عنها بعود وورس وعنبر وزباد كثير.. وقالت لها : حاجتي إليك أن تقرئي على رسول الله مني السلام وتعلميه أني قد اتبعت دينه .
وجعلت أبرهة تردد على أم حبيبة رضي الله عنها لتقضي حوائجها فلما حان وقت الرحيل جاءتها فجهزتها بما تحتاج إليه وقالت لها مذكرة :
لا تنسي حاجتي إليك !
في بيت النبوة ..
بعث رسول الله شرحبيل بن حسنة إلى الحبشة ليحمل إليه زوجه رمله بنت أبي سفيان رضي الله عنها لتنظم إلي تلك الكوكبة المشرقة
من زوجات الرسول أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم أجمعين .
وقد قدمت أم المؤمنين رضي الله عنها إلى المدينة المنورة سنة ست من الهجرة وقبل خروج النبي لفتح خيبر وكان لها يومئذ بضع وثلاثون سنة .
فلما دخلت أم حبيبة رضي الله عنها على رسول الله أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلته بها جارية النجاشي أبرهة وأقرأته منها السلام .
فتبسم رسول الله وقال : وعليها السلام ورحمة الله وبركاته .
وكان رسول الله يرى عندها ما حملته من طيب الحبشة وعودها وعطرها فلا ينكره .
وقد احتفلت المدينة المنورة بدخول بنت أبي سفيان رضي الله عنها البيت النبوي الشريف وأولم عليها ابن خالها عثمان بن عفان وليمة حافلة فأطعم الناس لحمًا وثريدًا .
أهـم الفوائد التي يستفاد منها من الحياة النبي مع السيدة مع أم حبيبة رضي الله عنها ..
1_ فراش النبي ..
أحست قريش – بعد فوات الأوان – خطأها وشعرت بسوء عاقبتها فاجتمع قادتها يتشاورون في محمد بن عبد الله الذي يوشك أن ينقص عليهم ولا قبل لهم به !
لقد كانوا من قبل يستهينون برسول الله وبمن اتبعه فهل تراهم يستهينون به اليوم وقد بلغ من القوة والمنعة ما بلغ وصار له السلطان الأكبر في جزيرة العرب ؟!
واستقر رأي قريش أن تبعث بقائدها أبو سفيان ابن حرب ممثلًا لها ليقوم بتجديد الصلح ويزيد في الهدنة .
فخرج أبو سفيان بن حرب إلى المدينة ليصلح ما أفسده قومه ويحاول أن يعيد للعقد المهدر حرمته ويسأل محمد بن عبد الله الموادعة والمسالمة !
ووقف أبو سفيان على مشارف المدينة يفكر فيمن يستعين به على من جاء من أجله ؟.. حتى هتف هامسًا : نعم ! إنها أبنتي الحبيبة رملة زوجة محمد ابن عبد الله – صلوات الله وسلامه عليه - !
وانطلق أبو سفيان إلى بيت ابنته لعله يجد عندها النجاة وتكون سندًا وشفيعًا له عند زوجها رسول الله .
دخل ابو سفيان على ابنته رمله رضي الله عنها ففوجئت به ووقفت أمامه مضطربة مذهولة بادية الحيرة لا تدري ماذا تفعل أو ماذا تقول ؟!
فلما هم أبو سفيان بالجلوس على فراش رسول الله وثبت أم المؤمنين رضي الله عنها واختطفت الفراش وطوته دونه وأبعدته عنه !!
فسألها أبو سفيان في دهشة : يا بنية ما أدري أرغبتي بهذا الفراش عني أم رغبتي بي عنه ؟!
فقالت ام المؤمنين رملة رضي الله عنها : بل هو فراش رسول الله وأنت امرؤ مشرك نجس ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله .
ولم تكن أم حبيبة رضي الله عنها ترغب في إهانة أبيها ولكنها كانت تستهدف إشعاره بوضعه الذي لا يليق ملثه فكيف لها أن يتزعم معسكر العاواة لرسول الله في الوقت الذي منحة رسول الله من الشرف ما لم يكن يتصوره وذلك بمصاهرته له ؟!
لذلك يجب علينا أن نحافظ على أسرارنا الزوجية فلا أحـد يدخل لينظـف غرفتي .
ادخلوها بسلام آمـنـيـن . .
ظلت أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها على صدق إيمانها وطهارتها ونبل أخلاقها وكان لها حرمة وجلال ولا سيما في خلافة أخيها معاوية بن أبي سفيان ولمكانه منها قيل له : خال المؤمنين .
فلما حان وقت الرحيل وشعرت أم حبيبة رضي الله عنها بدنو أجلها أرادت أن تلقى ربها ولي في نفس إحدى أمهات المؤمنين شيء منها فدعت إليها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقالت لها وهي تحتضر : قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك .
فقالت عائشة رضي الله عنها : غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحللك من هذا كله .
وإذ أذاك أضاء وجه أم حبيبة الشاحب بنور الرضا فقالت : سررتني سرك الله .. ثم أرسلت على أم سلمة رضي الله عنها فقالت لها مثل ذلك .
ثم رقدت أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها بسلام بعد أن ودعت الدنيا أعظم توديع واستقبلت الآخـــــرة أروع استقبال وأودع جسدها الطاهر ثرى البقيع الطيب في المدينة المنورة سنة أربــع وأربعين مع أخواتها أمهات المؤمنين اللواتي رفع قدرهن رسول الله إلى أعلى مرتبه بزواجه منهن .
وصدق الله العظيم حين قال لأهـل الجـنـة :
( ادخلوها بسلام آمنين 46 ونزعنا ما في صدورهم من غلٍ إخوانًا على سررٍ متقابلين 47 لا يمسهم فيها نصب ولا هم منها بمخــــرجيـن ) سورة الحجر 46 – 47 .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق