سلسلة دروس ( شرح أسماء الله الحسنى خاصة بالإستاذة فوزية الفريح
التي أقيمت في مسجد ( جامع الأمير سعود بن فهد بالرياض )
المبحث الأول : أهمية معرفة اسماء الله و صفاته جل و علا .
1) ان معرفة اسماء الله تعالى و صفاته هي أصل التوحيد فكما تعرفون ان توحيد الله ثلاثة أقسام : توحيد ربوبية ، توحيد الوهية ، توحيد اسماء و صفات ، و التوحيد في قلب المؤمن كشجرة أصلها في قلبه علماً و اعتقاداً ، و فرعها العمل الصالح في السماء مرفوعاً و مقبولاً ، قال الله تعالى (( ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء ... )) و الكلمة الطيبة في الآية هي كلمة التوحيد ( لا اله إلا الله )
2) ان العلم بالله و أسمائه و صفاته جل جلاله من أشرف العلوم ، لأن شرف العلوم بشرف المعلوم ، و المعلوم هنا هو الله ، بأسمائه و صفاته و أفعاله ، و حصول هذا العلم من أشرف المواهب ، فمن عرف الله بأسمائه و صفاته عرف ما سواه ، ومن جهل ربه و مولاه فهو لما سواه أجهل ، و من هنا نرى أن أعظم النصوص و أشرفها في القرآن هي التي شملت على اسماء الله و صفاته .
فآية الكرسي أعظم ايه في القرآن و قد احتوت على خمسة اسماء من اسماء الله تعالى ، و سورة الاخلاص تعدل ثلث القرآن وقد شملت على أربعة من اسماء الله تعالى ، وقد كان أحد الصحابه يقرأها في كل ركعة و لما سئل عن ذلك قال : إنها صفة الرحمن و أنا احبها قال رسول الله –صلى الله عليه و سلم "أخبروه ان الله يحبه لحبه إياها و في رواية "ان حبه اياها ادخله الجنه"
3) ان معرفة اسماء الله و صفاته جل و علا سبب في زيادة الإيمان و أركان الإيمان بالله أربعه "الايمان بوجوده و الإيمان بربوبيته ، الإيمان بإلوهيته و الإيمان بأسمائه و صفاته" فمن عرف أسماء الله تعالى و معانيها فآمن بتا كان إيمانه اكمل ممن لا يعرف تلك الاسماء بل آمن بتا إيماناً مجملاً و لهذا دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى احصائها و معرفتها . قال الشيخ بن سعدي رحمه الله " إن الايمان بأسماء الله و معرفتها يتضمن أنواع التوحيد الثلاثة و هذه الأنواع هي روح الإيمان و كروحه) أي فرحه.
4) إن الله خلق الخلق ليعرفوه و يعبدوه وهذه هي زبدة رسالات الرسل معرفة المعبود جل و علا باسمائة و صفاته و على هذه المعرفه تنبني مطالب الرسالة كلها من أولها إلى اخرهآ ، و قد عرف الله سبحانه و تعالى نفسه في كتابه و عرفه لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في سنته ، او دل على ذلك بديع خلقه و عظيم نعمائه ، فاستمعي اليه كيف عرف الله لنا نفسه في كتابه الكريم فقال : ( هو الله الذي لا اله إلا هو عالم الغيب و الشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا اله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يصفون )(هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ماله مافي السماوات و الأرض و هو العزيز الحكم ) سورة الحشر .
ثم استمعي الى موسى كيف عرف ربه الى فرعون الذي قال : (و ما رب العالمين )
(قال رب السماوات و الارض و ما بينهما ان كنتم موقنين )
وهذه المعرفه هي الطريق الى عبادة الله عز و جل ، فيها يعرفون ما يحب ربهم و يكرهه ، و يتقربون اليه بفعل ما يحب و ترك ما يكره ، وهذه هي العباده .
فالعبادة عند المؤمن هي الغاية و المعرفة هي الوسيلة
اما الصوفيه الطائفة الضالة فعندهم ان المعرفة هي الغاية ، فإذا وصلو اليها انتهت العباده و سقطت عن العبد التكاليف ، فكلما كان العبد بربه أعرف كان له أعبد و اخوف .
5) إن معرفة الله بأسمائه الحسنى و صفاته العلى تدعو الى محبته و خشيته و خوفه و رجائه و اخلاص العمل له و هذا هو عين سعادة العبد بها يرتقي في مراتب الايمان و يصل الى مراتب الاحسان .
و تقر عينه بالقرب من مولاه الرحيم الرحمن ، فيعبده كأنه يراه و يشتاق في هذا القرب الى لقياه ( من احب لقاء الله احب الله لقاءه ) و هذا كان دعاء نبينا محمد صلى الله عليه و سلم ، ( و الشوق الى لقائك ) قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يناجي مولاة و ربة :
(( الهم اني اسألك خشيتك في الغيب و الشهادة ، و اسألك كلمة الحق في الغضب و الرضا و أسالك القصد في الفقر و الغنى ، -------------------------- ))
6) اسماء الله الحسنى و صفاته العلى جل و علا هي وسيلة الدعاء قال الله سبحانه و تعالى (( و لله الاسماء الحسنى فادعوه بها و ذروا الذين يلحدون في اسمائه ... ))
و الدعاء عباده:
أ- دعاء ثناء و عباده : وقد ورد في الحديث الصحيح
( ما من أحد احب اليه المدح من الله ) و في رواية ( لا أحد احب لله المدح من الله)
و القرآن ملئ بالنصوص التي يمجد الله فيها نفسه و يثني عليها :
قال تعالى ( الحمد الله الذي خلق السماوات و الأرض و جعل الظلمات و النور .. )
و قال عز و جل ( الحمد الله فاطر السماوات و الأرض جاعل الملائكة رسلاً.. )
و فال سبحانه و تعالى (فسبحان الله حين تمسون و حين تصبحون .. ) وله الحمد في السماوات ..
و قال سبحانه ( تبارك الذي بيده الملك و هو على كل شيء قدير .. )
ومن دعاء العبادة في السنه :
( الهم انت السلام و منك السلام تباركت يا ذا الجلال و الإكرام )
و كان رسولنا صلى الله عليه و سلم يثني على ربه كثيراً في دعائه (اللهم لك الحمد انت قيم السماوات و الأرض ومن فيهن )
ب- دعاء المسألة و الطلب : ورد دليله في القرآن قال الله سبحانه و تعالى ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) ولا ينبغي الدعاء إلا بأسمائه و صفاته و يسأل العبد ربه لكل مطلوب بإسم يقتضي هذا المطلوب فيقول :
اللهم اغفر لي و ارحمني انك انت الغفور الرحيم و لا ينبغي ان يقول انك انت السميع البصير او السميع العليم .
و لهذا نجد ان الله يختم الآيات القرآنيه بأسماء و صفات تقتضي المقام و الحال ( فهذا اعرابي لم يقرأ كثيراً للقرآن و لم يتعلم كثيراً سمع قارئاً يقراً قوله تعالى " و السارق و السارقة فاقطعوا ايديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله و الله غفور رحيم " ) قال ما ينبغي ان تكون هكذا أي " غفور رحيم "
لأنه "عز فحكم " و إلا لما قطع.....
و هذا باب عظيم لفهم القرآن الكريم و معرفة معاني اسماء الله تعالى و صفاته .
ولمنا كانت معرفة اسمائه سبحانه و صفاته بهذه الاهمية فقط تطلعت اليها النفوس المؤمنه التي تحصيلها و تفاوت العباد في حظهم فيها تفاوتاً كبيراً
و أعظم من ألف في هذا الباب و أنار السبيل لمن بعده و صار منهلاً لمن تلاه هو الإمام العلامة ( ابن القيم ) رحمة الله في باب الاسماء و الصفات ، تحس من خلال كلامه عنها انه قد خالط نفسه و سرى الى شغاف قلبه نهو يتحدث عن مجاهدة و معاناة منهو قد فاض علينا علماً و قد تناهى نضجه تجعلنا نطرب لما يورده علينا و يسري الينا نبعاً و روحاً لا نملك له دفعاً
و من مؤلفاته في هذا الباب : 1- بدائه الفوائد وهو من اول الكتب
2- شفاء العليل
3- مفتاح دار السعادة
4- الوابل الصيب من الكلم الطيب
وقد اعتمد على منهج اهل السنه و الجماعه و قد اتخذ ابن القيم من تمجيد الله و الثناء عليه و تعظيمه انشودة يتغنى بها في كتبه و مؤلفاته و قد تفنن و تألق في هذه المدائح و المحامد و جاء بأطايب القول و قد استمدها من مدائح الله لنفسه و مدائح الرسول صلى الله عليه و سلم لربه و من استقرأ الاسماء الحسنى وجدها كما يقول ابن القيم – مدائح و ثناء تقصر بلاغات الواصفين عن بلوغ كذبها و تعجز الأوهام عن الإحاطة بالواحد منها ومع ذلك فله سبحانه محامد و مدائح و أنواع من الثناء لم تتحرك بها الخواطر ولا حبست في الضمائر .
ومن جاءوا من بعده كلهم نهلوا من معينه و تزودوا من مائدته ومن هؤلاء: الدكتور عمر سليمان الأشقر في كتابه ( شرح ابن القيم لأسماء الله الحسنى )
و اسمعي بعض ثناءات ابن القيم و تمجيده للموالاة :
(الحمد لله الذي ظهر لأوليائه بنعوت جلاله وأنار قلوبهم بمشاهدة صفات كماله وتعرف إليهم بما أسداه إليهم من إنعامه وأفضاله فعلموا أنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله بل هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصفه به أحد من خلقه في إكثاره وإقلاله لا يحصي أحد ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه على لسان من أكرمهم بإرساله الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء والباطن الذي ليس دونه شيء ولا يحجب المخلوق عنه تستره بسرباله الحي القيوم الواحد الأحد الفرد الصمد المنفرد بالبقاء وكل مخلوق منتهى إلى زواله السميع الذي يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات فلا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ولا يتبرم بإلحاح الملحين في سؤاله البصير الذي يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء حيث كانت من سهله أو جباله وألطف من ذلك رؤيته لتقلب قلب عبده ومشاهدته لاختلاف أحواله فإن أقبل إليه تلقاه وإنما إقبال العبد عليه من إقباله وإن أعرض عنه لم يكله إلى عدوه ولم يدعه في إهماله بل يكون أرحم به من الوالدة بولدها الرفيقة به في حمله ورضاعه وفصاله ) و قال في موضع اخر يثني على ربه و مولاه :
( فسبحان من نفذ حكمه في بريته و عدل بينهم في أقضيته و عمهم برحمته و صرفهم تحت مشيئته و حكمته و أكرمهم بتوحيده و معرفته جعل أهل ذكره أهل مجالسته و أهل شكره أهل زيارته و أهل طاعته أهل كرامته و أهل معصيته لا تقنطهم من رحمته إن تابوا فهو حبيبهم ( ان الله يحب التوابين و يحب المتطهرين) و إن اصرو فهو طبيبهم يبتليهم بأنواع المصائب ليطهرهم من الدنس و الآثام و المصائب ، و قال في مقام اخر يصف ربه و مولاه و يثني عليه :-
يدبر أمر الممالك و يأمر و ينهى و يخلق و يرزق و يميت و يحيي و يقضي و ينفذ و يعز و يذل و يقلب الليل و النهار و يداول الأيام بين الناس و يقلب الدول فيذهب بدولة و يأتي بأخرى و الرسل من الملائكة عليهم الصلاة و السلام بين صاعد اليه بالأمر و نازل من عنده و أوامره و مراسيمه متعاقبة على تعاقب الأوقات نأخذه بحسب إرادته و مشيئته فما شاء كان كما شاء في الوقت الذي يشاء على الوجه الذي يشاء من غير زيادة و لا نقصان ولا تقدم و لا تأخر و أمره و سلطانه نأخذه في السماوات و اقطارها و في الارض و ما عليها و ما تحتها و في البحار و الجو و قد أحاط بكل شيء علماً و أحصى كل شيء عدداً ] و ممن ألف في ذلك :
1- د.محمد بن --- القحطاني في كتابه شرح اسماء الله الحسنى .
2- موسوعة محمد النابلسي في اسماء الله الحسنى تقرأ بتحفظ .
( يسئله من في السماوات و الارض كل يوم هو في شأن ) الرحمن -29
يغفر ذنباً و يفرج هماً و يكشف كرباً و يجبر كسيراً و يغني فقيرا و يعلم جاهلاً و يهدي ضالاً و يرشد حائراً او حيراناً و يغيث لهفاناً و يفك عانياً و يشبع جائعاً و يكسو عارياً و يشفي مريضاً و يعافي مبتلاً و يقبل تائباً و يجزي محسناً و ينصر مظلوماً و يقصم جباراً و يقيل عثرة و يستر عوره و يؤمٍن روعه و يرفع اقواماً و يضع اخرين لا ينام و لا ينبغي له ان ينام يخفض القسط و يرفعه يرفع اليه عمل الليل قبل عمل النهار و عمل النهار قبل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه ، يمينه ملأى لا تغنيها نفقه سحاء الليل و النهار .
لو ان اشجار الدنيا كلها –من حين وجدت الى ان تنقضي الدنيا- اقلام و البحر من ورائه سبعة ابحر تمده من بعده مداد فكتب بتلك الاقلام و ذلك المداد لفنيت الاقلام و نفذ المداد و لم ينفذ كلمات الخالق سبحانه و تعالى .
و كيف تنفذ كلماته جل جلاله وهي لا بداية لها ولا نهاية و المخلوق له بداية و نهاية ، تبارك و تعالى احق من ذكر و احق من عبد و احق من حمد و أولى من شكر و أنصر من ابتغى و أرأف من ملك ، و أجود من أعطى ، و أعفى من قدر ، و أكرم من قصد ، و أعدل من انتقم ، حكمه بعد علمه ، و عفوه بعد قدرته ، و مغفرته عن عزته ، و منعه عن حكمته ، و موالاته عن احسانه و رحمته .
ما للعباد عليه حق واجب كلا ولا سعي لديه ضائع
ان عذبو فبعد له او نعم فبفضله وهو الكريم الواسع
هو الملك لا شريك له و الفرد فلا ند له و الغني فلا ظهير له ، و الصمد فلا ولد له و لا صاحب له و العلي فلا شبيه له و لا سمي له كل شي هالك إلا وجهه و كل ملك زائل إلا ملكه و كل ضل قال صالا ظله و كل فضل منقطع إلا فضله لن يطاع إلا بإذنه و رحمته و لن يعطى إلا بحكمته و علمه ، يطاع فيشكر و يعطى فيغفر أقرب شهيد و ادنى حفيظ حال دون النفوس و اخذ بالنواصي و سجل الاثار و كتب الاجال فالقلوب له مفضية و السر عنده علانية و الغيب عنده شهادة و عطاءه كلام و عذابه كلام ( انما امره اذا اراد شيئاً ان يقول كن فيكون ) ، حجابه النور حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه ،فإذا اشرقت على القلب انوار هذه الصفات اضمحل عندها كل النور و الذكر ينور الوجه و القلب و الاعضاء وهو نور للعبد في دنياه و في البرزخ و يوم القيامة .
و على حسب نور الإيمان في القلب تخرج اعماله و اقواله و لها نور و برهان حتى ان من المؤمنين من يكون نور اعماله اذا صعدت الى الله تعالى كنور الشمس و هكذا نور روحه اذا اقدم بها الى الله عل وجل و هكذا يكون نوره الساعي بين يديه على الصراط و هكذا يكون نور وجهه يوم القيامة (المصدر : الوابل الصيب)
قواعد في فهم اسماء الله تعالى و صفاته
وضع ابن القيم رحمه الله تعالى عشرون قاعدة في فهم اسماء الله تعالى و صفاته و قال رحمه الله و دعى شراح اسماء الله الحسنى الى الاستضاءة بضوئها و إلا فعليهم الابتعاد عن هذه المهمة العظيمه ( وانا هنا لست شارحه و انما مجرد ناقله لكلام العلماء و مستفيدة )
القاعدة الاولى : ما يدخل في باب الاخبار أوسع مما يدخل في باب الاسماء و الصفات – كل شيء الموجود و القائم بذاته فإن هذا يخبر به عنه ولا يدخل في اسماءه الحسنى و صفاته العلى –
القاعدة الثانيه : الصفات المنقسمة الى كمال و نقص لا تدخل بمطلقها في اسماءه بل يطلق عليه منها كمالها كالمريد و الفاعل و الصانع فهذي لا تدخل في اسماءه و غلط من عدها و سماه بـ (الصانع) بل هو الفعال لما يريد .
القاعدة الثالثه : لا يلزم من الاخبار عن الله بالفعل مقيداً ان يشتق له اسم مطلق فغلط بعض المتأخرين فجعل من اسماءه الحسنى ( المضل – الفاتن – الماكر ) تعالى الله عن ذلك فإن هذه الاسماء لم يطلق عليه سبحانه منها إلا افعال مخصوصة معينه .
القاعدة الرابعة : اسماء الله الحسنى اعلام و اوصاف فمن اسماءه الرحيم متصف بالرحمة بخلاف اوصاف المخلوقين فإنها تنافي علميتهم لان اوصافهم مشتركة فنافتها العلميه المختصة .
القاعدة الخامسة : الاسم من اسماء الله له دلالات كإسم العلي من لوازمه العلو المطلق بكل اعتبار من جميع الوجوه "فله علو القدر و علو القهر و علو الذات فمن جحد علو الذات جحد لوازمه .
القاعدة السادسة : اسماء الله توقيفيه لا مجال للعقل فيها ولا الاجتهاد فلا يجوز ان نسميه إلا بما سمى به نفسه في كتابه و سماه به رسول الله صلى الله عليه و سلم فمثلاً : اسم الجواد من اسماء الله الحسنى لا يقاس عليها السخي مع انهما متقاربان في المعنى و لا السمح لأنه لم يرد انها من اسماء الله تعالى و كذلك القول لا يقاس عليه (الجلد) و على العليم (بالعارف) لان المعرفة تقتضي تقديم الاسباب الذي يتوصل بها الى العلم بالشي و هناك من يسمي الله (الستار) وهذا خطأ (الساتر)(المقصود) و كل تسمية الله بمَ يسمي به نفسه او انكار ما سمى بها نفسه جناية في حقه فيجب سلوك الأدب في ذلك ، قال الله تعالى : (ولا تقفٌ ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا )
القاعدة السابعة : اسماء الله كلها حسنى فأفعاله سبحانه كلها خيرات محضة لا شر فيها لأنه لو فعل الشر لاشتق له منه اسم و لم تكون اسماءه كلها حسنه و هذا باطل فالشر ليس اليه و لا يضاف اليه فعلا و لا وصفاً
القاعدة الثامنة : اسماء الله تعالى و صفاته مختصة به و اتفاق الاسماء لا يوجب اتفاق المسميات فالله سمى نفسه عليماً حليماً و سمى بعض عباده عليماً ( و بشروه بغلام عليم ) و ( بشروه بغلام حليم ) و سمى نفسه بصير سميع و سمى بعض عباده بذلك (انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيرا)
القاعدة التاسعة : اسماء الله الحسنى لا ترد ولا تحصى فهناك اسماء و صفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل كما في الحديث (اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علـم الغيب عندك .. ) و من هذا قول النبي صلى الله عليه و سلم في حديث الشفاعة : ( فيفتح علي من محامده بما لا احسنه الان ) وتلك المحامد هي اسمائه و صفاته تبارك و تعالى ، ومنه قوله لا احصي ثنائاً عليك انت كما اثنيت على نفسك و أما حديث ( ان الله تسع و تسعين اسما من احصاها دخل الجنه ) لا يعني انه ليس هناك سواه
القاعدة العاشرة : من اسماء الله تعالى ما يكون دالاً على عدة صفات و يكون ذلك متناولاً جميعها كالعظيم المجيد الصمد قال ابن العباس في تفسير الصمد : السيد الذي كمل في سؤدده الشريف الذي قد كمل في شرفه و العظيم الذي قد كمل في عظمته
القاعدة الحاديه عشر : الله الرب الرحمن هذه الاسماء الثلاثة التي ترجع اليها جميع الاسماء كما قال ابن القيم رحمه الله عن الفاتحه (اعلم ان هذه السوره اشتملت على امهات المطالب العالية اشتملت على التعريف بالمعبود بثلاثة اسماء مرجع الاسماء الحسنى و الصفات العلى ) وهي : الله الرب الرحمن ، فصفات الجلال و الجمال أخص بالله
و صفات الفعل و القدرة و التفرد بالضر و النفع و العطاء و المنع اخص باسم الرب و صفات الاحسان و الجهود و البر و الحنان و المنه و الرأفة و اللطف اخص باسم الرحمن
القاعدة الثحميد:شر : للاسم كمال بمفرده و كمال من الاسم الاخر بمفرده و كمال من اقتران احدهما بالآخر ، قال الله تعالى :
و الله غني حميد : فالغنى كمال و الحمد كمال و اقترانهما كمال زائد
و الله عليم حالحمد:ا اجتمع شيء احسن من اجتماع علم مع حكمه
و الله قدير و الله غفور رحيم : ما كل من قدر يغفر ولا كل من عفى يقدر
له الملك وله الحمد : فإن الملك بلا حمد نقص و الحمد بلا ملك عجز و الحمد مع الملك غاية الكمال
و الله عليم حليم : فما قرن شيء الى شيء احسن من علم الى حلم
و حملة العرش اربعه ، اثنان يقولان : سبحانك اللهم ربنا و بحمدك على حلمك بعد علمك ، و اثنان يقولان : سبحانك اللهم ربنا و بحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك .
أركان الايمان بالاسماء الحسنى :
1) الايمان بالاسم
2) الايمان بما دل عليه الاسم من معنى
3) الايمان بما يتعلق به من آثار
فنؤمن باسم الله قدير ذو القدره يقدر على كل شيء رحيم ذو رحمه يرحم عباده
المبحث الثاني :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كل حال ,الموصوف بصفات العظمه والجلال ،الأحد الصمد الحي القيوم الكبير المتعال ،له الأسماء الحسنى والصفات العلا والمجد والكمال ،وأشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له تنزه عن الشريك والند والمثال ،وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قدوة العباد في النيات والأقوال والأفعال وصلى الله وبارك عليه وعلى الصحب والآل.
اسير خلف ركاب النجب ذا عرجٍ مؤملا غير الذي يقضي به عرجي
فإن ضفرت بهم من بعد ما سبقوا فكم لرب السماء في ذاك من فرج
وان ظللت بظهر الارض منقطعا فما على اعرج في ذاك من حرج
أما بعد فإن الفقه في أسماء الحسنى باب شريف من العلم قال صلى الله عليه وسلم :( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) وكما أن لكل بناء أساس فإن أساس بناء الدين الإيمان بالله وأسمائه وصفاته فالأعمال بنيان وأساسها الإيمان.
وجاء في القران الكريم آيات كثيرة فيها الأمر بتعلم هذا العلم الشريف والعناية بهذا الأصل العظيم ، قال تعالى : ( فاعلموا أن الله عزيز حكيم) وقال:( واعلموا أن الله بكل شيء عليم) وقال:( واعلموا أن الله بما تعملون بصير). وغيرها كثير
ويكفي المرء أن الله يحب أسمائه وصفاته ويحب ظهور آثارها في خلقه وهذا من لوازم كماله فهو وتر يحب الوتر ، جميل يحب ألجمال عليم يحب ألعلماء جواد يحب الأجواد ، قوي والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف ، حيي يحب أهل ألحياء تواب يحب ألتوابين شكور يحب ألشاكرين صادق يحب ألصادقين محسن يحب ألمحسنين رحيم يحب الرحماء وإنما يرحم من عباده الرحماء ، ستير يحب من يستر على عباده، عفو يحب ألعافين بر يحب البر وأهله، عدل يحب أهل العدل ويجازي عباده بحسب وجود هذه الصفات وجودا وعدما
تأمل سطور الكائنات فإنها من الملك الأعلى إليك رسائل
وقد خط فيها لو تأملت خطها ألا كل شيء ما خلا الله باطل
تشير بإثبات الصفات لربها فصامتها يهدي ومن هو قائل
من ثمرات العلم بأسماء الله تعالى وصفاته :
1- إذا علم العبد تفرد الرب تبارك وتعالى بالضر والنفع والعطاء والمنع والخلق والرزق والإحياء والإماتة فإن ذلك يثمر له التوكل على الله ظاهرا وباطنا (وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا).
2- إذا علم العبد بأن الله سميع بصير عليم لا يخفى عليه مثقال ذره في السماوات والأرض وأنه يعلم السر وأخفى ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فإن ذلك يثمر له حفظ اللسان والقلب والجوارح عن كل ما لا يرضي ربه، قال تعالى :( ألم يعلم بأن الله يرى) و(اتقوا الله إن الله سميع بصير) وهذا العلم يورث الخشية والمراقبة والإقبال على طاعته والبعد عن مناهيه.
قال ابن رجب رحمه ألله راود رجل امرأة في فلاة ليلا فأبت فقال لها ما يرانا إلا ألكواكب فالت فأين مكوكيها؟ أي فأين الله ألا يرانا ، فمنعها هذا العلم اقتراف هذا الذنب فقام عنها الرجل.
3- إذا علم العبد أن الله غني كريم بر رحيم واسع الإحسان وأنه مع غناه عن عباده يحسن إليهم رحيم بهم يريد بهم الخير ويكشف عنهم الضر أثمر ذلك في قلبه قوة الرجاء بالله وطمعه فيما عنده وإنزال جميع حوائجه به وإظهار افتقاره إليه (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) والرجاء يثمر أنواع العبودية لله الظاهرة والباطنة.
4- إذا علم العبد عدل الله وانتقامه وغضبه وسخطه وعقوبته فإن هذا يثمر له الخشية والخوف والحذر والبعد عن ماخط الرب.
5- إذا علم العبد بجلال الله وعظمته وعلوه على خلقه ذاتا وقهرا فإن هذا يثمر له الخضوع والاستكانة والمحبة (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يصفون).
6- إذا علم العبد بكمال الله وجماله أوجب له هذا محبته خاصة وشوقا عظيما إلى لقائه (ومن أحب لقاء الله أحب الله لقائه).
قواعد في فهم أسماء الله وصفاته
إن من أسماء الله تعالى ما يسمى به غيره ، كالعزيز (وقالت امرأة العزيز) والجبار(كذلك يطبع الله على قلب كل متكبر جبار) وعليم (وبشروه بغلام عليم) ولا يلزم في اتفاق الأسماء اتفاق المسميات.
ومنها ما لا يسمى به غيره كاسم (الله)، (الرحمن)، (الخالق)، (الرزاق) وغيرها.
ومما يلحق بهذه القاعدة أن الواجب تجاه أسماء الله احترامها ومراعاة الأدب نحوها ومن هذا الاحترام ألا يسمى أحد باسم فيه نوع مشاركة لله في أسمائه وصفاته كقاضي ألقضاة ملك الملوك، حاكم الحكام.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليم وسلم قال:( أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك) زاد مسلم في رواتبه(لا مالك إلا الله عز وجل) وفي سنن أبي داود عن أبي شريح أنه كان يكنى بأبي الحكم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله هو الحكم وإليه الحكم فقال : إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين فقال: ما أحسن هذا فمالك من الولد ؟ قال: شريح وسلم وعبد الله قال : فمن أكبرهم ؟ قال شريح قال : فأنت أبو شريح ، فأرشده إلى تغيير كنيته مراعاة للأدب في حق أسماء الله ولو لم تقصد المشاركة.
1- كثيرا ما يرد مجيء (العزيز الحكيم) مقترنين في القرآن فيكون كل منهما دالا على الكمال الخاص الذي يقتضيه وهو العزة في العزيز والحكمة في الحكيم والجمع بينهما دال على كمال آخر وهو أن عزته مقترنة بالحكمة فعزته لا تقتضي ظلما ولا جورا ولا سوء فعل كما يكون من أعزاء المخلوقين فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم فيظلم ويسيء التصرف وكذلك حكمه تعالى وحكمته مقترنان بالعز الكامل بخلاف حكم المخلوقين وحكمتهم فإنهما يعتريهما الذل.
2- تكرر في القرآن اقتران (الغني الحميد) قال الله تعالى:( لله مافي السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد) والغني صفة كمال والحمد صفة كمال كذلك واجتماعهما كمال آخر مثلا من شكر الله على نعمائه وحمده سبحانه على فضله وعطائه فإنه سبحانه أهل الحمد والثناء له الحمد كله في الأولى والآخرة وحمد الحامدين وشكر الشاكرين لا يزيد ملكه شيئا لأنه سبحانه الغني فلا تنفعه طاعة ولا تضره معصية.
3- تكرر اقتران (العزيز الرحيم) وفيه دلالة أن ماقدره الله لأنبيائه من النصر والتأييد والرفعة هو من آثار رحمته التي اختصهم بها فكان لهم حافظا ومؤيدا وناصرا وما قدره لأعدائهم من الخذلان والحرمان والعقوبة والنكال من آثار عزته فنصر رسله برحمته وانتقم من أعدائهم وخذلهم بعزته فكان اقتران هذين الاسمين في هذا السياق في غاية الحكمة والمناسبة.
4- تكرر الجمع بين ( العزيز العليم) وذلك في سياق ذكره للأجرام العلوية وما تضمنته من فلق الإصباح وجعل الليل سكنا وإجراء الشمس والقمر بحساب وتزيين السماء بالنجوم وحراستها كقوله تعالى :( فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم) فأفاد هذا الاقتران بين هذين الاسمين أن هذا التقدير المحكم المتقن صادر عن عزة الله وعلمه وليس أمرا اتفاقيا لا يمدح به فاعله.
5- ختم سبحانه أمره بالاستعاذة من الشيطان بالجمع بين (السميع العليم) في موضعين في القرآن في قوله تعالى :( فإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم) – الأعراف 200 – وقوله :( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم) –فصلت 36- بينما جاء الأمر بالاستعاذة من شر الانس مختوما بـ (السميع البصير) في قوله تعالى :( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ماهم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير) ختم الاستعاذة من الشيطان الذي نعلم وجوده ولا نراه بـ ( السميع العليم) وختم الاستعاذة من شر الانس الذين يرون بـ ( السميع البصير) لأن أفعال هؤلاء معاينة ترى بالأبصار وأما نزغ الشيطان فوساوس وخطرات يلقيها في القلب فيتعلق بها العلم.
6- وجاء في بعض الآيات الختم بقوله :( والله واسع عليم) ومن ذلكم قوله تعالى:( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) وهو مطابق للسياق. ومن الفوائد أنه على العبد ألا يستبعد هذا المضاعفة فإن المضاعف واسع العطاء واسع الغنى واسع الفضل ومع ذلك فلا يظن أن سعة عطائه تقتضي حصولها لكل أحد فإنه عليم بمن تصلح له هذه المضاعفة وهو أهل لها من غيره ممن هو ليس أهلا لذلك.
ومثله :( والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم) و ( والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم).
7- وختمت آيات كثيرة في القرآن باسميه( التواب الرحيم) (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) وذلك في سياق ذكر رحمته ومغفرته وتوفيقه وحلمه وأنه لما كان هو التواب الرحيم أقبل بقلوب التائبين إليه ووفقهم لفعل الأسباب التي يتوب عليهم ويرحمهم بها ثم غفر لهم ورحمهم فتاب عليهم أولا بتوفيقهم للتوبة والأسباب وتاب عليهم ثانيا حين قبل توبتهم وأجاب سؤالهم لطفا منه بهم ورحمة.
8- وختمت آيات كثيرة مشتملة على أسباب الرحمة وأسباب العقوبة بالجمع بين اسمين (الغفور الرحيم) وفي هذا دلالة على أن رحمته غلبت أو سبقت غضبه ووجه تقديم الغفور على الرحيم لأن المغفرة سلامة والرحمة غنيمة والسلامة تطلب قبل الغنيمة وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن العاص :( أبعثك وجها يسلمك الله منه ويغنمك وأرغب لك رغبة من المال) أما تقديم الرحيم على الغفور في سورة سبأ وهو الموضع الوحيد في القرآن فلأن الآية منتظمة بذكر أصناف الخلق من المكلفين وغيرهم من الحيوان فالرحمة تشملهم والمغفرة تخصهم والعموم مقدم على الخصوص.
تنقسم أسماء الله تعالى من حيث معانيها ودلالاتها إلى أربعة أقسام
القسم الأول : صفات ذات وهي الصفة التي لم يزل الرب ولا يزال متصفا بها فهي لا تنفك عن الذات ولا تعلق لها بالمشيئة وهي:
الحي ← دال على ثبوت صفة الحياة
العلي – العليم ← دال على ثبوت صفة العلو والعلم
السميع البصير ← دال على ثبوت صفة السمع والبصر
العزيز القدير ← دال على ثبوت صفة العزة والقدرة
القوي ←دال على ثبوت صفة القوة
القسم الثاني : ما كان دالا على صفة فعله وهي التي تتعلق بالمشيئة إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها ومنها
الخالق – الرزاق – التواب – الغفور – الرحيم – المحسن – العفو
(يخلق ما يشاء) (يرزق من يشاء) ( ويتوب الله على من يشاء) ( ويغفر لمن يشاء) ( ويرحم من يشاء) ( ويعفو عمن يشاء)
القسم الرابع: أسماء دالة على التنزيه والتقديس وتبرئة الرب عن النقائص والعيوب وعما لا يليق بجلاله وعظمته كـ (القدوس) (السلام) (السبوح) فهذه تدل على أنه سبحانه منزه عن كل ما ينافي صفات الكمال والجلال والعظمة
القسم الرابع : أسماء دالة على جملة أوصاف عديدة لا على معنى واحد ومنها : المجيد وهو من اتصف بصفات متعددة من صفات الكمال
فإن لفظة (المجيد) تدل على السعة والكثرة والزيادة فالمجيد يرجع إلى عظمة أوصافه وكثرتها وسعتها وإلى عظمة ملكه وسلطانه.
و(الحميد) الذي له المحامد جميعها وهي جميع صفات الكمال فكل صفة من صفاته يحمد عليها
و( العظيم) من له كمال العظمة في أسمائه وصفاته وأفعاله المتصف بصفات كثيرة من صفات الكمال والجلال والجمال.
و(الصمد) هو واسع الصفات وعظيمها الذي كمل في علمه وحكمته وحلمه وقدرته وعزته وعظمته وجميع صفاته
والخلاصة كل أسماء الله حسنى بالغة في الحسن نهايته وكماله وذلك لدلالتها على صفات الكمال ونعوت الجلال
وبهذا يتعين خطأ من عد ( الدهر) اسما من أسماء الله الحسنى مستدلا بحديث قدسي وهو قوله تعالى:( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار) متفق عليه إذ ليس فيه دلالة على أن الدهر اسم من أسماء الله.
من المخالفات في أسماء الله وصفاته
1- من يزعم أن لكل اسم منها خاصية شفائية لمرض معين فلأمراض العين اسم معين وللأذن اسم ولأمراض العظام اسم وغيرها ... وهذا من الباطل الذي ما أنزل الله به من سلطان وفي هذا إحداث بدعة وصرف للناس عن الأذكار المشروعة.
2- من الأخطاء جعل بعض أسمائه تعاليق وحروزا تعلق بالسيارات أو البيوت لغرض الحفظ والوقاية من العين أو الحسد أو غيره وهذا العمل غير مشروع لحديث :( من تعلق تميمة فلا أتم الله له).
3- وكذلك من الأخطاء جعل الأسماء الحسنى لوحات جمالية ومناظر حائطية تزين بها الجدران وتجمل بها المجالس بأشكال مزخرفة.
4- وكذلك يظن البعض أن إحصائها يكون بجعلها وردا يوميا يقرأه في الصباح والمساء أو في أدبار الصلوات.
5- إلقاء الأوراق التي تشتمل على أسماء الله في الأرض أو أماكن النفايات وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد السلام في الخلاء احتراما لاسم الله وذكره فكيف يليق إلقاء أسمائه عز وجل أو رميها في الأرض.
تفاضل أسماء الله تعالى وصفاته
دلت الأحاديث والنصوص القرآنية أن أسماء الله تعالى تتفاضل فليست كلها بمنزلة واحدة فهناك اسم أعظم لله إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطي ومن الأحاديث الواردة في اسم الله الأعظم:
1- روى الإمام أحمد في المسند عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول :( اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى).
2- روى ابن ماجه والحاكم وغيرهما عن أبي إمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أجاب في ثلاث سور من القرآن : البقرة،وآل عمران وطه).
3- روى الإمام أحمد رحمه الله وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أسماء بنت زيد رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين "وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم" وخاتمة آل عمران"الله لا إله إلا هو الحي ألقيوم)
4- روى الإمام أحمد وأصحاب السنن وابن حيان في صحيحة عن بريده رضي الله عنه قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يتوسل :( اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد سأل الله باسمه الأعظم.
وقد ذكرنا في درس سابق أن أصل الأسماء الحسنى يرجع إلى ثلاث أسماء
• صفات الجلال والجمال أخص باسم ( الله).
• صفات الفعل والقدرة والتفرد بالضر والنفع والعطاء والمنع ونفوذ المشيئة وكمال القوة وتدبير أمر الخليقة أخص باسم ( الرب).
• صفات الإحسان والجود والبر والمن والرأفة واللطف أخص باسم ( الرحمن).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق