الزوجة السابعة : أم المؤمنين : صفية بنت حيي ابن اخطب (شريفة الحسب كريمة النسب)
صفية بنت حيي بن أخطب من يهود بني النظير وهو من سبط لاوى ابن نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم – عليهم السلام – ومن ذرية نبي الله هارون بن عمران أخى موسى عليهما السلام .
وأمها برة بنت سموأل أخـت رفاعة سموأل من بني قريظة إخوة بني النظير .
وكان يهود بني قريظة وبني النظير يسكنون ضواحي المدينة ويعيشون في حصونهم على الزراعة .
ولقد ولدت صفية ونشأت وتربت في عز أبيها سيد بني النظير وزعيمهم والذي كان ذا مال وشرف في قومه فلما نضجت صفية وتأهلت لأن تصبح عروسًا تزوجها سلام بن مشكم القرضي – وكان شاعرًا – إلا أنه ما لبث أن فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري وكان من شعراء اليهود أيضًا وزعمائهم .
عداوة اليهود ..
هاجر رسول الله إلى المدينة ونزل بقباء وتسامع اليهود بنزوله إلى جوارهم فتسابقوا لمعرفة حقيقته وصفته ليتأكدوا من شخصه ونبوته ويقارنوا بينه وبين ما سجلته كتبهم عن نبي آخر الزمان . .
وكان أول المشاهدين لرسول الله سيد بني النضير بن حيي بن اخطب وأخوه أبو ياسر بن أخطب .
وتروي صفية ذكرياتها عن تلك المشاهدة فتقول :
كنت أحب ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر لم ألقهما قط مع ولدٍ لهما إلا أخذاني دونه فلما قدم رسول الله المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف غدا عليه أبي وعمي مغسلين فلم يرجعا حتى كان غروب الشمس فأتيا كالين كسلانين فهششت إليهما كما كنت اصنع فوالله ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم !! وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي:
أهو هو ؟!..
فقال أبي : نعم والله
فقال عمي : أتعرفه وتثبته ؟!
فقال أبي : نعم .
فقال عمي : فما في نفسك منه ؟!
فقال أبي : عداوته والله ما بقيت !!
إسلام صفية ..
جاء الصحابي الجليل دحية بن خليفة الكلبي إلى رسول الله وقال له:
أعطني جارية من السبي .
فقال له رسول الله : اذهب فخذ جارية .
فذهب دحية وأخذ صفية بنت حيي إلا أن أهل الرأي والمشورة من الصحابة – رضوان الله عليهم – قالوا : يا رسول الله إنها سيدة قريظة والنضير ما تصلح إلا لك !
فاشتراها رسول الله من دحية وأعطاه بها ما رضي وقال له : خذ جارية من السبي غيرها ..
ثم قال رسول الله لصفية : اختاري فإن اخترتِ الإسلام أمسكتك لنفسي وإن اخترتِ اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك .
فقالت صفية : أختار الله ورسوله فقد هويت يا رسول الله الإسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهودية أرب وما لي فيها لا ولد ولا أخ وخيرتني الكفر والإسلام فالله ورسوله أحب إلي من العتق وأن أرجع إلى قومي فأسلمت صفية بنت حيي رضي الله عنها وحسن إسلامها ولم يشب دينها شائبة فأمسكها رسول الله لنفسه فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها .
أخلاق النبوة ..
لقد استحسن النبي الرحيم رأي أصحابه من أهل الرأي والمشورة فأبى أن تذل هذه السيدة
الشريفة في قومها بالرق والعبودية عند من تراه دونها في المكانة فاصطفاها النبي وأعتقها وتزوجها ووصل بهذا الزواج قومها الذي دأبوا على مخاصمته طوال حياتهم ولقد أحسن الرسول إلى هذه المرأة وأكرمها وتلطف بها حتى أصبحت تفضله على أهلها وعشيرتها
لقد دل هذا الزواج على سمو الإسلام وعظمته فقد أحسن الرسول الكريم إلى من أساء إليه من اليهود وجازى هذه المرأة الصادقة خير الجزاء على إسلامها وإيمانها .
أهـم الفوائد التي يستفاد منها من حياة النبي محمد مع السيدة صفية رضي الله عنها ...
1_ سؤال الزوج الزوجة عن حالها ..
رأى رسول الله في وجه صفية رضي الله عنها أثر خضرة قريبًا من عينها فسألها عنها وقال : يا صفية ما هذه الخضرة ؟!
فقالت صفية رضي الله عنها : يا رسول الله رأيت في منامي كأن قمرًا أقبل من يثرب قد سقط في في حجري !! فقصصت رؤياي على زوجي وابن عمي كنانة بن أبي الحقيق فضربت وجهي ضربة أثرت فيه وقال: أتتمنين ملك يثرب محمدًا أن يصير زوجك ؟!
2_ أثنى رسول الله ركبته لتصعد عليها صفية رضي الله عنها ..
انقضت عدة صفية بنت حيي رضي الله عنها قبل أن يخرج النبي من خيبر فألقى عليها رداءه وضرب عليها الحجاب بعد أن صارت أمًا للمؤمنين .
فلما قرب البعير لرسول الله ليخرج ثنى لها النبي ركبته لتضع قدمها على فخذه فتركب على البعير فأجلت صفية رضي الله عنها رسول الله وأبت أن تضع قدمها على فخذه بل وضعت ركبتها فركبت
3_ صبر رسول الله على زوجته صفية عند رفضها بالدخول عليها ..
فلما وصل رسول الله إلى موضع يقال له: (تبار) على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها فأبت فوجد النبي عليها في نفسه من ذلك وشق عليه تمنعها ورفضها .
فاستأنف ميسرة نحو المدينة فلما كان بالصهباء نزل لإراحة الجيش ودفع صفية إلى أم سليمة الأنصارية – أم أنس بن مالك – رضي الله عنهم وقال لها : عليكن صاحبتكن فامشطنها .
فجملتها أم سليم رضي الله عنها ومشطتها وعطرتها وأصلحت من أمرها فكانت من أضوأ ما يكون من النساء وأوصتها قائلة : إذا أقبل رسول الله يمشي فقومي إليه .
فلما أقبل رسول الله قامت إليه ونزعت شيئا كانت جالسة عليه فألقته إليه فسر بها رسول الله وبات عندها في قبة له فما زال يتحدث معها تلك الليلة ويسامرها حتى سألها : ما حملك على الامتناع من النزول أولا؟!
فقالت : يا رسول الله خشيت عليك من قرب اليهود .
فزال ما كان يجد رسول الله في نفسه من جفوة نحوها وأشرق وجهه الكريم بابتسامة راضية وزادها ذلك قربًا عنده .
4_ الدفاع عن الزوجة ..
انتقلت أم المؤمنين صفية رضي الله عنها إلى بيت النفس تقية زكية لتعيش وتسكن وتطمئن في ظل أكرم زوج فأحبت من حب رسول الله فأهدت حلقًا من ذهب كان في أذنيها إلى فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله
فقد كانت رضي الله عنها رقيقة المشاعر صافية النفس تقية زكية ذات عين باكية خرجت مع النبي في سفر له فلما كان بعض الطريق برك بها جملها بسبب ضعفة وإعيائه فبكت وجاء رسول الله حين أخبر بذلك فجعل يمسح دموعها بيده الشريفة وبردائه .
وفي يوم آخر دخل رسول الله فوجدها تبكي فقال لها : ما يبكيك ؟!
فقالت له : إن نساءك يتفاخرن علي ويقلن : نحن أكرم على رسول الله منك فنحن أزواجه وبنات عمه !
فطيب رسول الله خاطرها وقال لها : ألا قلتِ لهن : كيف تكن خيرًا مني وأبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد ؟!
وداعًا أم المؤمنين ..
كانت أم المؤمنين صفية بنت حيي رضي الله عنها من أكثر النساء عبادة و وورعًا وزهدًا وبرًا وصدقة فكانت لها دار تصدقت بها في حياتها .
وقد لحقت أم المؤمنين صفية رضي الله عنها بالرفيق الاعلى سنة اثنين وخمسين - وقيل : في شهر رمضان سنة خمسين – في خلافة معاوية بن أبي سفيان ودفنت تحت ثرى البقيع الطاهر مع اخواتها من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن .
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق